كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

أخبرنا (¬١) أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبى أويس المدنى ابن أخت مالك بن أنس قال: حدّثنى سليمان بن بلال عن سعد بن سعيد بن قيس عن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدى عن أبيه أنّ النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فُرْضَتَين، قال: أراها من دَوْمٍ (¬٢)، وكانت فى مصلّاه فكان يتكئ إليها، فقال له أصحابه: يا رسول اللَّه، إنْ الناس قد كثروا فلو اتخذتَ شيئًا تقوم عليه إذا خطبتَ يراك الناس؟ فقال: ما شِئْتُمْ، قال سَهل: ولم يكن بالمدينة إلّا نجّار واحد فذهبت أنا وذاك النجَّار إلى الخافقين فقطعنا هذا المنبر من أثلة، قال: فقام عليه النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فحنّت الخشبة، فقال النبىّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: ألا تَعْجَبُونَ لِحَنِينِ هَذِهِ الخَشَبَةِ؟ فأقبل النّاس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم، فنزل النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى أتاها فوضع يده عليها فسكنَت، فأمر النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بها فدُفنت تحت منبره أو جُعلت فى السقف.
قال: أخبرنا يحيَى بن محمّد الجارى عن عبد المهيمن بن عبّاس بن سهل بن سعد الساعدى عن أبيه عن جَدّه قال: قُطع للنبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثلاث درجات من طَرْفاء الغابة، وإن سَهلًا حمل خشبة منهنّ حتى وضعها فى موضع المنبر.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرىّ عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: حدّثنى مَن سَمع حابر بن عبد اللَّه يقول: إن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان يقوم إلى جذع نخلة منصوب فى المسجد حتى إذا بَدَا له أن يتخذ المنبر شاوَر ذوى الرأى من المسلمين فرأوا أن يتخذه، فاتخذه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلمّا كان يوم الجمعة أقبلَ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى جلَس على المنبر، فلمّا فَقَدَه الجذع حَنّ حَنينًا أفزعَ النّاس، فقام رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، من مجلسه حتى انتهى إليه فقام إليه ومَسَّه فهدأَ، ثمّ لم يُسمع له حَنين بعد ذلك اليوم.
أخبرنا عبد اللَّه بن جَعفر الرَّقِّىّ قال: حدّثنى عُبيد اللَّه بن عَمرو عن ابن عقيل عن الطفيل بن أُبَىّ بن كَعب عن أبيه قال: كان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يصلّى إلى
---------------
(¬١) الخبر لدى السمهودى ج ٢ ص ٣٩٧ نقلا عن ابن سعد.
(¬٢) الدوم: شجر عظام من الفصيلة النخيلية، يكثر فى صعيد مصر، وفى بلاد العرب، ويعرف بالمُقْل.

الصفحة 216