كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

ذكر بعثة رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، الرُّسل بكُتُبه إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وما كتب به رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لناس من العرب وغيرهم
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال: حدّثنى مَعمر بن راشد ومحمّد ابن عبد اللَّه عن الزهرىّ عن عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتبة عن ابن عبّاس قال: وحدّثنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبى سَبرة عن المِسور بن رفاعة قال: وحدّثنا عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: وحدّثنا عمر بن سليمان بن أبى حثمة عن أبى بكر ابن سليمان بن أبى حثمة عن جدّته الشّفاء قال: وحدّثنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبى سبرة عن محمّد بن يوسف عن السائب بن يزيد عن العَلاء بن الحَضْرمى قال: وحدّثنا معاذ بن محمّد الأنصارى عن جعفر بن عمرو بن جعفر بن عمرو بن أميّة الضمرى عن أهله عن عمرو بن أميّة الضمرى، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض، قالوا: إنّ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لمّا رجع من الحُدَيبية فى ذى الحجّة سنة ستّ أرسل الرسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتَب إليهم كُتُبًا، فقيل: يا رسول اللَّه إن الملوك لا يقرأون كتابًا إلا مختومًا، فاتخذ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يومئذ خاتمًا من فضّة، فَصّه منه، نقشُه ثلاثة أسطر: محمّد رسول اللَّه، وختم به الكُتُبَ، فخرج ستّة نفر منهم فى يوم واحد، وذلك فى المحرم سنة سبع، وأصبح كلّ رجل منهم يتكلّم بلسان القوم الذين بعثه إليهم (¬١).
فكان (¬٢) أوّل رسول بعثه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، عمرو بن أميّة الضمرى إلى النجاشى وكتب إليه كتابين يدعوه فى أحدهما إلى الإسلام ويتلو عليه القرآن، فأخذَ كتاب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فوضعه على عينيه، ونزل من سريره فجلس على الأرض تَواضعًا، ثمّ أسلَم وشهد شهادة الحقّ وقال: لو كنت أستطيع أن آتيَه لأتيته، وكتَب إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بإجابته وتصديقه وإسلامه، على يدى جعفر بن أبى طالب، للَّه ربّ العالمين: وفى الكتاب الآخر يأمره أن يزوّجه أمّ حَبيبة
---------------
(¬١) راجع النويرى ج ١٨ ص ١٥٦ - ١٥٧ وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٢) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ١٥٧ - ١٥٨.

الصفحة 222