كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

بنت أبى سفيان بن حرب، وكانت قد هاجرت إلى أرض الحبشة مع زوجها عُبيد اللَّه بن جحش الأسدى فتنصّر هناك ومات، وأمره رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى الكتاب أن يبعث إليه بمن قِبَلَهُ من أصحابه ويحملهم، ففعل، فزوّجه أمّ حبيبة بنت أبى سفيان وأصْدَق عنه أربعمائة دينار، وأمر بجهاز المسلمين وما يُصلحهم، وحملهم فى سفينتين مع عمرو بن أميّة الضمرى، ودعا بحُقّ من عاج فجعل فيه كتابَىْ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال: لن تزال الحبشة بخير ما كان هذان الكتابان بين أظهرها.
قالوا (¬١): وبعث رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، دِحْية بن خليفة الكلبى، وهو أحد الستّة، إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا وأمره أن يدفعه إلى عظيم بُصْرى ليدفعه إلى قيصر، فدفعه عظيم بُصرى إليه وهو يومئذ بحمص، وقيصر يومئذ ماش فى نذر كان عليه: إن ظهرت الروم على فارس أن يمشى حافيًا من قسطنطينيّة إلى إيلياء، فقرأ الكتاب وأذن لعظماء الروم فى دسكرة له بحمص فقال: يا معشر الروم هل لكم فى الفَلاح والرشد، وأن ينَبت لكم مُلككم وتتّبعون ما قال عيسى بن مريم؟ قالت الروم: وما ذاك أيّها الملك؟ قال: تتّبعون هذا النبىّ العربى، قال: فحاصوا حَيْصة حُمُر الوحش وتناحزوا ورفعوا الصليب، فلما رأى هِرَقْل ذلك منهم يئس من إسلامهم وخافَهم على نفسه ومُلكه فسكّنهم ثمّ قال: إنّما قلت لكم ما قلت أختبركم لأنظر كيف صلابتكم فى دينكم، فقد رأيت منكم الذى أُحبّ، فسجَدوا له.
قالوا (¬٢): وبعث رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، عبد اللَّه بن حُذَافَة السَّهْمِىّ، وهو أحد الستّة، إلى كِسْرَى يدعوه إلى الإسلام وكتب معه كتابًا، قال عبد اللَّه: فدفعت إليه كتاب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقُرِئ عليه، ثمّ أخذه فمزّقه، فلمّا بلَغ ذلك رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: اللهُمّ مَزّقْ مُلْكَهُ! وكتب كسرى إلى باذان عامله على اليمن أن ابعث من عندك رجلين جَلْدَين إلى هذا الرجل الذى بالحجاز فليأتيانى بخبره،
---------------
(¬١) راجع النويرى ج ١٨ ص ١٥٨.
(¬٢) راجع النويرى ج ١٨ ص ١٦٣.

الصفحة 223