كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

كذا وكذا، وجعل حاجبه، وكان روميًّا اسمه مُرى، يسألنى عن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكنتُ أحدّثه عن صفة رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وما يدعو إليه، فَيرقّ حتى يغلبه البكاء ويقول: إنى قد قرأت الإنجيل فأجد صفة هذا النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بعينه فأنا أومن به وأصدقه وأخاف من الحارث أن يقتلنى، وكان يكرمنى ويحسن ضيافتى، وخرج الحارث يومًا فجلس ووضع التاج على رأسه، فأذن لى عليه، فدفعت إليه كتاب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقرأه ثمّ رمى به وقال: مَن ينتزع منى ملكى؟ أنا سائرٌ إليه ولو كان باليمن جئته، علىّ بالناس! فلم يزل يفرض حتى قام، وأمر بالخيول تُنْعَل، ثمّ قال: أخبر صاحبك ما ترى، وكتب إلى قيصر يخبره خبرى وما عزم عليه، فكتب إليه قيصر: ألَّا تَسير إليه والْه عنه ووافنى بإيلياء، فلمّا جاءه جواب كتابه دعانى فقال: متى تريد أن تخرج إلى صاحبك؟ فقلت: غدًا، فأمر لى بمائة مثقال ذهب، ووصّلنى مُرى، وأمر لى بنفقة وكسوة وقال: أقْرِئْ رسولَ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم- منى السلام، فقدمتُ على النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبرته، فقال: بادَ مُلْكُهُ! وأقرأته من مُرى السلام وأخبرته بما قال، فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: صَدَقَ: ومات الحارث بن أبى شمِر عام الفتح *).
قالوا: وكان فروة بن عمرو الجذامى عاملًا لقيصر على عمّان من أرض البلقاء، فلم يكتب إليه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأسلم فروة وكتب إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بإسلامه وأهدَى له، وبعث من عنده رسولًا من قومه يقال له مسعود بن سعد، فقرأ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كتابه وقَبِل هديته، وكتب إليه جواب كتابه، وأجاز مسعودًا باثنتى عشرة أوقية ونَشّ، وذلك خمسمائة درهم.
قالوا (¬١): وبعث رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، سليط بن عَمرو العامرى، وهو أحد الستّة، إلى هَوْذَةَ بن علىّ الحَنَفِىّ يدعوه إلى الإسلام وكتَب معه كتابًا، فقدم عليه وأنزله وَحَبَاه، وقرأ كتاب النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وردّ ردًّا دون ردّ، وكتَب إلى النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-: ما أحسن ما تدعو إليه وأجمله، وأنا شاعر قومى وخَطيبهم، والعرب تَهابُ
---------------
(* - *) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ١٦٥ - ١٦٦ نقلا عن ابن سعد.
(¬١) الخبر فى النويرى ج ١٨ ص ١٦٦.

الصفحة 225