كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

مكانى، فاجعل لى بعض الأمر أتّبِعْك: وأجازَ سَليط بن عمرو بجائزة وكسَاه أثوابًا من نسج هَجَرَ، فقدم بذلك كلّه على النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأخبره عنه بما قال، وقرأ كتابه وقال: لَوْ سَألَنى سَيابَةً (¬١) مِنَ الأرْضِ ما فَعَلْتُ، بادَ وَبادَ ما فى يَديْهِ! فلمّا انصرف من عام الفتح جاءه جبريل فأخبره أنّه قد مات.
(* قالوا: وبعث رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، عمرو بن العاص فى ذى القعدة سنة ثمانٍ إلى جَيْفَرَ وعبدٍ ابنَىِ الجُلنْدَى، وهما من الأزد، والملك منهما جَيْفَر، يدعوهما إلى الإسلام، وكتب معه إليهما كتابًا وختم الكتاب، قال عمرو: فلمّا قدمت عمان عمدت إلى عبدٍ، وكان أحلم الرجلين وأسهلهما خلقًا، فقلت: إنى رسولُ رسولِ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إليك وإلى أخيك، فقال: أخى المقدّم علىّ بالسنّ والمُلك، وأنا أوصلك إليه حتى يقرأ كتابك: فمكثت أيّامًا ببابه، ثمّ إنّه دعانى فدخلتُ عليه فدفعتُ إليه الكتاب مختومًا، ففضّ خاتمه وقرأه حتى انتهى إلى آخره، ثمّ دفعه إلى أخيه فقرأه مثل قراءته، إلّا أنى رأيت أخاه أرقّ منه، فقال: دعنى يومى هذا وارجع إلىّ غدًا: فلمّا كان الغد رجعت إليه، قال: إنى فكرت فيما دعوتنى إليه، فإذا أنا أضعف العرب إذا ملّكتُ رجلًا ما فى يدىّ، قلت: فإنى خارج غدًا، فلما أيقن بمخرجى أصبح فأرسل إلىّ، فدخلت عليه فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعًا وصدّقا بالنبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وخلّيا بينى وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم، وكانا لى عونًا على من خالفنى، فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها فى فقرائهم، فلم أزل مقيمًا فيهم حتى بلغَنَا وفاة رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم- *).
قالوا (¬٢): وبعث رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُنْصَرَفَه من الجِعِرّانة العلاء بن الحضْرمى إلى المنذر بن ساوَى العَبدى وهو بالبَحْرين يدعوه إلى الإسلام وكتب إليه كتابًا، فكتب إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بإسلامه وتصديقه، وإنى قد قرأت كتابك على أهل
---------------
(¬١) السيابة: أى قطعة، وفسره بعضهم بالبلح أو البسر، على تقدير مضاف أى قدر بلحة أو بسرة من الأرض.
(* - *) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ١٦٧ - ١٦٨ نقلا عن ابن سعد.
(¬٢) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ١٦٦ - ١٦٧ وانظره أيضا لدى الصالحى فى سبل الهدى ج ١٢، ص ٣٦٥.

الصفحة 226