كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

هَجَرَ فمنهم من أحبّ الإسلام وأعجبه ودخل فيه، ومنهم من كرهه، وبأرضى مجوس ويهود فأحْدِثْ إلىّ فى ذلك أمرك: فكتب إليه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنّكَ مَهْما تُصْلِحْ فَلَنْ نَعْزِلَكَ عَنْ عَمَلِكَ، وَمَنْ أقامَ عَلى يَهُودِيّةٍ أوْ مَجُوسِيّةٍ فَعَلَيْهِ الجِزْيَةُ.
وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى مجوس هجر يعرض عليهم الإسلام، فإن أبَوا أُخذت منهم الجزية، وبأن لا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم، وكان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بعث أبا هريرة مع العلاء بن الحضرمى وأوصاه به خيرًا.
وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، للعلاء فرائض الإبل والبقر والغنم والثمار والأموال، فقرأ العلاء كتابه على النّاس وأخذ صدقاتهم.
قال: أخبرنا الهيثم بن عدى الطائى، قال: أنبأنا مجالد بن سعيد وزكرياء بن أبى زائدة عن الشعبى قال: كان رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، يكتب كما تكتب قريش باسمك اللهمّ، حتى نزلت عليه: {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [سورة هود: ٤١]: فكتب بسم اللَّه، حتى نزلت عليه: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [سورة الإسراء: ١١٠]: فكتب بسم اللَّه الرحمن، حتى نزلت عليه: {إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [سورة النمل: ٣٠]: فكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم.
قال: أخبرنا الهيثم بن عدى قال: أخبرنا دَلْهَم بن صالح وأبو بكر الهُذلى عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه بريدة بن الحُصَيب الأسلمى قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق عن يزيد بن رومان والزهرىّ قال: وحدّثنا الحسن بن عُمارة عن فِراس عن الشعبى، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض، أن رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال لأصحابه: وَافُونى بأجْمَعِكُمْ بِالغَدَاةِ: وكان، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذا صلّى الفجر حُبس فى مُصلّاه قليلًا يسبّح ويدعو، ثمّ التفت إليهم فبعث عِدّةً إلى عِدّة وقال لهم: انْصَحُوا للَّه فى عِبادِهِ فَإنهُ مَنِ اسْتُرْعِىَ شيئًا مِنْ أمُورِ النّاسِ ثُمّ لَمْ يَنْصحْ لَهُمْ حَرّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجنَّةَ، انْطَلِقُوا وَلا تَصْنَعُوا كَما صَنَعَتْ رُسُلُ عِيسى بنِ مَرْيَمَ فَإنّهُمْ أتَوا القَرِيبَ وترَكُوا البَعيدَ فَأصْبَحُوا، يعنى الرسل، وَكُلّ رَجُلٍ مِنْهُمْ يَتَكَلّمُ بِلِسَانِ القَوْمِ الذينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ، فذُكر ذلك للنبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: هَذا أعْظَمُ ما كانَ مِنْ حَقّ اللَّه عَلَيْهِمْ فى أمْرِ عِبَادِهِ.

الصفحة 227