كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

قال: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى أهل اليمن كتابًا يخبرهم فيه بشرائع الإسلام وفرائض الصدقة فى المواشى والأموال ويوصيهم بأصحابه ورسله خيرًا، وكان رسوله إليهم مُعاذ بن جبل ومالك بن مُرارة، ويخبرهم بوصول رسولهم إليه وما بلَّغ عنهم.
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى عدة من أهل اليمن سماهم، منهم: الحارث بن عبد كُلال، وشُريح بن عبد كُلال، ونُعيم بن عبد كُلال، ونُعمان قَيْل ذى يَزَن، ومَعافر، وهَمدان، وزُرْعة ذى رُعَين، وكان قد أسلم من أوّل حِمْيَر، وأمرهم أن يجمعوا الصدقة والجزية فيدفعوهما إلى مُعاذ بن جبل ومالك بن مُرارة، وأمرهم بهما خبرًا، وكان مالك بن مُرارة رسول أهل اليمن إلى النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم- بإسلامهم وطاعتهم، فكتب إليهم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أن مالك بن مرارة قد بلّغ الخبر وحفظ الغيب.
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى بنى معاوية من كندة بمثل ذلك.
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى بنى عَمْرِو (¬١) مِنْ حِمْيرَ يدعوهم إلى الإسلام، وفى الكتاب: وكتب خالد بن سَعِيد بن العاص.
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى جَبَلَة بن الأَيْهَم (¬٢) ملك غسّان يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وكتب بإسلامه إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأهدى له هدية ولم يزل مسلمًا حتى كان فى زمان عمر بن الخطّاب، فبينما هو فى سوق دمشق إذ وطئ رجلًا من مُزينة، فوثب المُزَنى فَلَطمه، فأُخذ وانطُلق به إلى أبى عُبيدة بن الجرّاح، فقالوا: هذا لطم جبلة، قال: فليلطِمه، قالوا: وما يُقتل؟ قال: لا، قالوا: فما تُقطع يده؟ قال: لا، إنّما أمر اللَّه، تبارك وتعالى، بالقَوَدِ، قال جبلة: أوَترون أنى جاعل وجهى نِدًّا لوجه جَدْىٍ جاء من عَمْق! بئس الدين هذا! ثمّ ارتدّ نصرانيًّا وترحل بقومه حتى دخل أرض الروم، فبلغ ذلك عمر فشقّ عليه وقال لحسّان بن ثابت: أبا الوليد، أما علمت أن صديقك جبلة بن الأيهم ارتدّ نصرانيًّا؟
---------------
(¬١) م "بنى عرير" ولدى ابن حديدة ج ١ ص ٩١ "إلى بنى عَمرو ذى حمير" والمثبت رواية "ل" ومثلها لدى الصالحى ج ١٢ ص ٣٩٢ وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٢) انظر: النويرى ج ١٨ ص ١٦٩.

الصفحة 228