كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لبلال بن الحارث المزنى أن له النخل وجزّعة شَطْره ذا المزارع والنحل، وأن له ما أصلح به الزرع من قَدَس، وأنّ له المَضّة والجزع والغَيلة إن كان صادقًا، وكتب معاوية. فأمّا قوله جزّعة فإنّه يعنى قرية، وأما شطره فإنّه يعنى تجاهه، وهو فى كتاب اللَّه عزّ وجلّ: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [سورة البقرة: ١٤٤]: يعنى تجاه المسجد الحرام، وأمّا قوله من قَدَس، فالقَدَس الخُرْج وما أَشبهه من آلة السفر، وأمّا المَضّة فاسم الأرض (¬١).
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى بُديل وبُسر وسَرَوات بنى عمرو: أمّا بَعْدُ فَإنى لَمْ آثَمْ بإِلِّكُم (¬٢) وَلَمْ أضَعْ فى جَنْبِكُمْ، وَإنّ أكْرَمَ أهْلِ تِهَامَةَ عَلَىّ وَأقْرَبَهُمْ رَحِمًا مِنى أنْتُمْ وَمَنْ تَبِعَكُمْ مِنَ المُطَيّبينَ، أمّا بَعْدُ فإنّى قدْ أَخَذْتُ لِمَنْ هَاجَرَ مِنْكُمْ مِثْلَ ما أخَذْتُ لِنَفْسى وَلَوْ هَاجَرَ بأرْضِهِ إلّا سَاكِنَ مَكّةَ إلّا مُعْتَمِرًا أوْ حَاجًا فَإنّى لَمْ أضَعْ فيكُمْ مُنْذُ سَالَمْتُ وَأنّكُمْ غَيْرُ خائِفِينَ مِنْ قِبَلى وَلا مُحْصَرِينَ، أمّا بَعْدُ فَإنّهُ قَدْ أسْلَمَ عَلْقَمَةُ بنُ عُلاثَةَ وَابْنَا هَوْذَةَ وهَاجَرَا وبَايَعَا عَلى مَنْ تَبِعَهُمْ مِنْ عِكْرِمَةَ وَأنّ بَعْضنَا مِنْ بَعْضٍ فى الحَلالِ وَالحَرَامِ وَأنّى وَاللَّهِ ما كَذَبْتُكُمْ وَلَيُحِبّنّكُمْ رَبّكُمْ (¬٣). قال: ولم يكتب فيها السّلام لأنّه تجط بها إليهم قبل أن ينزل عليه السلام، وأمّا علقمة بن علاثة فهو علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب، وابنا هوذة العدّاء وعمرو ابنا خالد بن هوذة من بنى عمرو بن ربيعة بن عامر بن صَعصعة، ومَن تبعهم من عِكرمة فإنّه عكرمة بن خَصَفَة بن قيس بن عيلان، ومَن تبعكم من المطيبين فهم بنو هاشم، وبنو زُهرة، وبنو الحارث بن فِهر، وتَيم بن مُرّة، وأَسد بن عبد العُزّى.
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، للعَدّاء بن خمالد بن هوذة ومَن تبعه من عامر
---------------
(¬١) الصالحى ج ١٢ ص ٤٠٩ نقلا عن ابن سعد، وانظر مجموعة الوثائق السياسية ص ١٦٤.
(¬٢) ل "مالكم" م "بإلّكُم" وفيلهاوزن "لِإلّكم" وقد آثرت قراء فيلهاوزن لاتفاقها مع رواية م، ومثلها لدى الواقدى فى المغازى ج ٢ ص ٧٤٩، الذى ينقل عنه المصنف وقد تحرف فيه "بُسر" إلى بِشْر، فليحرر. والكتاب بنصه لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ١ ص ٢٠٤ وفيه "بإلكم" والإل: العهد. والمعنى: لم أخن عهدكم فآثم.
(¬٣) الواقدى ج ٢ ص ٧٥٠.

الصفحة 235