كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)
نِساؤكُمْ وإنّكُمْ بُرِئْتُمْ بَعْدُ مِنْ كُلّ جِزْيَةٍ أوْ سُخْرَةٍ فَإنْ سَمِعْتُمْ وَأطَعْتُمْ فإنّ عَلى رَسُول اللَّه أنْ يُكْرِمَ كَريمَكُمْ وَيَعْفُو عَنْ مُسِيئِكُمْ. أمّا بَعْدُ فَإلى المؤمنينَ والمُسْلِمينَ مَنْ أطْلَع أَهْلَ مَقْنَا (¬١) بخَيرٍ فهُوَ خَيرٌ لَهُ ومَنْ أطْلَعَهُمْ بشَرٍّ فهُو شَرّ لَهُ وَأنْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ أميرٌ إلّا مِنْ أنْفُسِكُمْ أوْ مِنْ أهْلِ رَسولِ اللَّه والسّلامُ. أمّا قَوله أيّتكم يعنى رُسُلَهم، ولرسول اللَّه بَزّكم يعنى بزّهم الّذى يصالحون عليه فى صُلحهم ورقيقهم، والحلْقة ما جمعَتِ الدار من سلاح أو مال، وأمّا عروككم، فالعروك خشب تلقى فى البحر يركبون عليها فيلقون شِباكهم يصيدون السمك.
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى يُحنّة بن رُؤبة وسَرَوَات أهل أيْلة (¬٢): سلمٌ أنْتُمْ فإنّى أحْمَدُ إلَيْكُمُ اللَّه الذى لا إلَهَ إلّا هوَ فَإنّى لمْ أكُنْ لأقاتِلَكُمْ حتى أكْتُبَ إلَيمْ فَأسْلمْ أوْ أعْطِ الجِزْيَةَ وَأطِعِ اللَّه وَرَسُولَهُ وَرُسُلَ رَسُولِهِ وَأكْرِمْهُمْ وَاكْسُهُمْ كُسْوَةً حَسَنَةً غَيْرَ كُسْوَةِ الغُزّاءِ (¬٣). وَاكْسُ زَيْدًا كُسْوَةً حَسَنَةً فَمَهْمَا رَضِيَتْ رُسُلى فإنّى قَدْ رَضِيتُ وقَدْ عُلِمَ الجِزْيَة، فإنْ أرَدْتُمْ أنْ يأمَنَ البَرّ والبَحْرُ فَأطِعِ اللَّه ورَسُولَهُ ويُمْنَعُ عَنْكُمْ كُلّ حقّ كانَ لِلْعَرَبِ والعَجَم إلّا حَقّ اللَّهِ وحَقّ رَسُولِهِ وَإنّك إنْ رَدَدْتَهُمْ وَلَمْ تُرْضِهِمْ لا آخُذُ مِنْكُمْ شَيْئًا حَتّى أُقَاتِلَكُمْ فَأسْبى الصّغيرَ وَأقْتُلُ الكَبيرَ فإنّى رَسُولُ اللَّهِ بالحَقّ أُومِنُ باللَّه وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَبالمسَيحِ بنِ مَريَمَ أنّهُ كَلِمَةُ اللَّهِ وَإنّى أُومِنُ بِهِ أنّهُ رَسُولُ اللَّه وَأتِ قَبْلَ أن يَمَسّكُمُ الشّرّ فإنّى قَدْ أوْصَيْتُ رُسُلى بكُمْ وَأعْطِ حَرْمَلَةَ ثَلاثَةَ أوْسُقٍ شَعيرًا وإنّ حَرْمَلَةَ شَفَعَ لَكُمْ وإنّى لَوْلا اللَّهُ وذلِكَ لَمْ أُراسِلْكُمْ شيئًا حَتّى تَرَى الجَيْشَ وإنّكُمْ إنْ أطَعْتُمْ رُسُلى فإنّ اللَّه لَكُمْ جارٌ ومُحَمّدٌ ومَنْ يَكونُ مِنْهُ وإنّ رُسُلى شرحبيلَ وأُبَىّ وحَرْمَلَةَ وحُرَيْثَ بنَ زَيْدٍ الطَّائِىّ فإنّهُمْ مَهْمَا قاضَوْكَ عَلَيْهِ فَقَد رَضيتُهُ وإنّ لَكُمْ ذِمّةَ اللَّه وذِمّةَ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللَّه، والسّلامُ عَلَيْكُمْ إنْ أطَعْتُمْ، وجَهّزوا أهْلَ مَقْنا إلى أرْضِهِمْ (¬٤).
---------------
(¬١) مقنا: تقع قرب أيلة على البحر الأحمر، آخر الحجاز وأول الشام.
(¬٢) أيلة: على ساحل بحر القلزم مما يلى الشام.
(¬٣) م "العُزَا" وتحت عين الكلمة (ع) والمثبت رواية ل، ومثلها لدى ابن حديدة ج ٢ ص ٣١٦ وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٤) أورده ابن حديدة ج ٢ ص ٣١٦ نقلا عن ابن سعد.
الصفحة 240