كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لجُمّاعٍ كانُوا فى جبل تهامة قد غصبوا المارّة من كِنانة ومُزينة والحكم والقَارة ومَن اتبعهم من العبيد، فلمّا ظهر رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم- , وفد منهم وفد على النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكتَب لهم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: بِسْمِ اللَّه الرّحْمَنِ الرّحيمِ. هذا كِتابٌ منِ محَمّدٍ النبىّ رَسول اللَّه لِعِبادِ اللَّه العُتَقَاءِ إنّهُمْ إنْ آمَنُوا وَأقامُوا الصّلاةَ وَآتَوا الزّكاةَ فَعَبْدُهُمْ حُرّ وَمَوْلاهُمْ مُحَمّدٌ ومَنْ كانَ مِنهُمْ مِنْ قَبيلَةٍ لَمْ يُرَدّ إلَيْهَا وَما كَانَ فِيهِمْ مِنْ دَمٍ أصابوهُ أوْ مالٍ أخَذوهُ فهُوَ لَهُمْ وما كانَ لَهُمْ مِن دَيْنٍ فى النّاسِ رُدّ إلَيْهِمْ ولا ظُلْمَ عَلَيْهمْ وَلا عُدْوانَ وإنّ لهمْ عَلى ذلِكَ ذِمّةَ اللَّه وذِمّةَ محمّدٍ والسّلامُ عَلَيْكم. وكتب أبىّ بن كعب.
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: بِسْمِ اللَّه الرّحْمَنِ الرحيمِ. هذا كِتابٌ من مُحمّد رَسول اللَّه لبنى غادِيّا أنّ لَهُمُ الذّمّةَ وعَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ وَلا عدَاءَ وَلا جَلاءَ، اللّيْلُ مدّ والنّهَارُ شَدّ. وكتب خالد بن سعيد، قالوا: وهم قوم من يهود، وقوله مد، يقول: يمدّه الليل ويشدّه النّهار لا ينقضه شئ.
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: بَسْمِ اللَّهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ. هذَا كِتابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللَّه لِبَنى عَريضٍ طُعْمَةٌ مِنْ رَسولِ اللَّه عَشَرَةُ أوْسُقٍ قَمْحًا وعَشَرَةُ أَوْسُقٍ شَعيرًا فى كُلّ حَصَادٍ وخَمْسِينَ وَسَقًا تَمْرًا يُوفَوْنَ فى كُلّ عامٍ لحينِهِ لا يُظْلَمونَ شَيْئًا. وكتب خالد بن سعيد، قال: وبنى عريض قوم من يهود.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ بنِ عُليّة عن الجريرى عن أبى العلاء قال: كنت مع مُطَرّف فى سوق الإبل فجاء أعرابىّ بقطعة أديم أو جراب فقال: مَنْ يقرأ؟ أو قال: أفيكم مَنْ يقرأ؟ فقلتُ: نعم أنا أقرأ، فقال: دونك هذا فإنّ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كتبه لى، فإذا فيه: بسْمِ اللَّه الرّحْمَنِ الرّحِيم. مِنْ مُحَمّدٍ النّبىّ لِبَنى زُهَيْرِ بنِ أُقَيْشٍ حَىٍّ مِنْ عُكْلٍ أنّهُمْ إنْ شَهِدُوا أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّه وأنّ مُحَمّدًا رَسُولُ اللَّه وَفَارَقُوا المُشْركينَ وَأقَرّوا بالخُمْسِ فى غَنَائِمِهِمْ وَسَهْمِ النّبىّ وصَفِيّهِ فَإنّهُمْ آمِنُونَ بأمانِ اللَّه وَرَسُولِهِ. فقال له القوم أو بعضهم: أسمعتَ من رسولِ اللَّه شيئًا تُحدّثناه؟ قال: نعم، قالوا: فحدّثنا رحمك اللَّه، قال: سمعته يقول: مَنْ سَرّهُ أنْ يَذْهَبَ كثيرٌ مِنْ وَحَرِ الصّدْرِ فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصّبْرِ وثلاثَةَ أيّامِ من كلّ شَهرٍ، فقال له القوم أو بعضهم: أسمعتَ هذا من رسول اللَّه؟ قال: أرَاكم تخافون أن أكذب على رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، واللَّه لا أحدّثكم حديثًا اليوم.

الصفحة 241