كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى الحارث ومسروح ونُعيم بن عبد كُلال من حمير: سِلْمٌ أنْتمْ ما آمَنْتمْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأنّ اللَّهَ وَحْدَه لا شَريكَ لَهُ بَعَثَ موسى بآيَاتِهِ وخَلَقَ عيسى بِكَلِمَاتِهِ قَالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابنُ اللَّه وَقَالَتِ النّصَارَى اللَّهُ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ عيسى ابنُ اللَّهِ.
قال: وبعث بالكتاب مع عَيّاش بن أبى ربيعة المخزومى وقال: إذَا جِئْتَ أرْضَهُمْ فَلا تَدْخُلَنّ لَيْلًا حتّى تُصْبِحَ ثمّ تَطَهّرْ فَأحْسِنْ طُهُورَكَ وَصَلِّ ركعَتَيِن وَسَلِ اللَّه النّجاحَ والقَبُولَ واسْتَعِذْ باللَّه وخُذْ كتابى بِيَمِينِكَ وَادْفَعْهُ بِيَمِينِكَ فى أيْمانِهِمْ فَإنّهُمْ قابِلُونَ وَاقْرَأ عَلَيْهِمْ: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ} [سورة البينة]: فإذا فَرَغْتَ مِنْهَا فَقُلْ آمَنَ مُحَمّدٌ وَأنَا أوّلُ المُؤمِنين، فَلَنْ تَأتِيكَ حُجّةٌ إلّا دَحِضَتْ ولا كِتَابٌ زُخْرِفَ إلّا ذَهَبَ نُورُهُ، وهُمْ قَارئُونَ عَلَيْكَ فَإذا رَطَنوا فَقُلْ تَرْجموا وقُلْ حَسْبِيَ اللَّه {آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [سورة الشورى: ١٥]: فَإذا أسْلَمُوا فَسَلْهُمْ قُضُبَهُمُ الثَّلَاثَةَ التى إذا حَضَرُوا بِهَا سَجَدُوا، وَهِىَ مِنَ الأثْلِ قَضِيبٌ مُلَمّعٌ ببَياضٍ وَصُفْرَةٍ وَقَضِيبٌ ذو عُجَرٍ كَأنّهُ خَيْزُرَانٌ والأسْوَدُ البَهِيمُ كَأنّهُ مِنْ ساسِمَ، ثُمّ أخْرجْهَا فَحَرّقْهَا بِسوقِهِمْ.
قال عيّاش: فخرجت أفعل ما أمرَنى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى إذا دخلت إذا النّاس قد لبسوا زينتهم، قال: فمررتُ لأنظر إليهم حتى انتهيت إلى سُتُور عظام على أبواب دور ثلاثة، فكشَفت السِّتر ودخلتُ الباب الأوسط، فانتهيتُ إلى قوم فى قاعة الدار فقلت: أنا رسولُ رسولِ اللَّه، وفعلتُ ما أمرنى، فَقَبِلوا، وكان كما قال، -صلى اللَّه عليه وسلم- *).
قالوا بالإسناد الأوّل: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى عبد القيس: مِنْ مُحَمّدٍ رَسولِ اللَّه إلى لُكَيْزِ (¬١) بنِ عَبْدِ القَيْسِ أنّهُمْ آمِنونَ بِأمانِ اللَّه وَأمانِ رَسُولِهِ على
---------------
(¬١) رواية ل "الأكبر بن عبد القيس" وفى م "الأكثر" والمثبت قراءة الأستاذ محمود شاكر ومثلها لدى ابن دريد فى الاشتقاق ص ٣٢٥، وابن حزم فى جمهرة أنساب العرب ص ٢٩٥. وذكر صاحب مجموعة الوثائق السياسية ص ١٦٠ فى تعليقه على ذلك "فى الأصل: الأكبر بن عبد القيس، ولكن أهل الأنساب لا يعرفونه. ولعل الصواب: الأكبر من عبد القيس؟ أو: لكيز بن عبد القيس".

الصفحة 244