مَا أحْدَثُوا فى الجَاهِلِيّةِ مِنَ القُحَمِ وعَلَيْهِمُ الوَفَاءُ بمَا عَاهَدُوا وَلَهُمْ أنْ لا يُحْبَسُوا عَنْ طَرِيقِ الميرَةِ ولا يُمْنَعُوا صَوْبَ القَطْرِ وَلا يُحْرَمُوا جَريمَ (¬١) الثّمارِ عِنْدَ بُلُوغِهِ والعَلاءُ ابنُ الحضْرَمى أمينُ رسولِ اللَّه عَلى بَرّهَا وَبَحْرِهَا وَحَاضِرِها وَسَرَاياها ومَا خَرَجَ مِنْهَا وَأَهْلُ البحْرَيْنِ خُفَرَاؤهُ مِنَ الضَّيْمِ وَأعْوَانُهُ عَلى الظّالمِ وَأنْصَارُهُ فى المَلاحِمِ عَليْهِمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّه وَمِيثَاقُهُ لا يُبَدّلوا قَوْلًا وَلا يُريدُوا فُرْقَةً ولَهُمْ عَلى جُنْدِ المُسْلِمينَ الشّرِكَة فى الفَئِ والعَدْلُ فى الحكْمِ والقَصْدُ فى السّيرَةِ حُكْمٌ لا تَبْديلَ لَهُ فى الفَريقَين كِلَيْهِمَا واللَّهُ ورسولُهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ (¬٢).
قالوا (¬٣): وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى أقيال حَضْرمَوت وعظمائهم، كتَب إلى زُرعة وقَهْد والبَسّى والبُحَيرى وعبد كُلال وربيعة وحجر: وقد مدح الشاعر بعض أقيالهم فقال:
ألا إن خير الناس كلهم قهدُ ... وعبد كلال خير سائرهم بعدُ
وقال آخر يمدح زُرعة:
ألا إنّ خير النّاس بعد محمّد ... لَزُرْعَةُ إن كان البُحَيرىّ أسلما
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى نُفاثة بن فَروة الدئلى ملك السَّمَاوة، قالوا: وكتب إلى عُذرة فى عَسِيب وبعث به مع رجل من بنى عذرة فعدا عليه وَرد ابن مِرْدَاس أحد بنى سعد هذيم فكسَر العَسِيب وأسْلَم واستُشْهِد مع زَيد بن حارثة فى غزوة وادى القرى (¬٤) أو غزوة القَرَدَة.
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لمطرّف بن الكاهن الباهلى: هذا كِتابٌ من محمّدٍ رَسُول اللَّهِ لمطرّف بنِ الكاهِنِ وَلِمَنْ سَكَنَ بِيشَةَ (¬٥) مِنْ باهِلَة: إِنَّ مَنْ أحْيَا أرْضًا مَوَاتًا بَيْضَاءَ فيهَا مُنَاخُ الأنْعَامِ وَمُرَاحٌ فَهِىَ لَهُ، وعَلَيْهِمْ فى كُلّ ثَلاثينَ مِنَ البَقَرِ
---------------
(¬١) رواية، ل "حريم" ومثلها فى م، وتحت حاء الكلمة "ح" والمثبت رواية أبى حنيفة الدينورى. ولديه فى كتاب النبات تحت كلمة (جرم) الجريم والصريم والجديد كله التمر إذا صرم. يريد أنهم ينتفعون بثمارهم حين الجذّ، ولا ينتظرون مجئ المصدَّق إلى بلادهم، ويؤدون الزكاة بالأمانة.
(¬٢) مجموعة الوثائق السياسية ص ١٥٩.
(¬٣) الخبر لدى ابن حديدة ج ٢ ص ٢٧٠ نقلا عن ابن سعد.
(¬٤) وادى القرى: وادٍ كبير من أعمال المدينة، كثير القرى، بين المدينة والشام.
(¬٥) بيشة: واد من أودية تهامة.