كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)
قالوا: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لأهل نجران: هَذا كِتابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبىّ رَسُولِ اللَّه لأهْلِ نَجْرَانَ أنّهُ كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ فى كُلّ ثَمَرَةٍ صَفْرَاءَ أوْ بَيْضَاءَ أوْ سَوْدَاءَ أوْ رَقِيقٍ فَأفْضَلَ عَلَيْهِمْ وتَرَكَ ذَلِكَ كلّهُ على ألْفَىْ حُلّة حُلَلِ الأواقى فى كُلّ رَجَبٍ ألْفُ حُلّة وفى كلّ صَفَرٍ ألفُ حُلّةٍ كلّ حُلّة أوقية فما زَادَتْ حُلَلُ الخَرَاجِ أوْ نَقَصَتْ على الأواقى فَبالحِسابِ ومَا قَضَوا (¬١) مِنْ دُرُوع أوْ خَيْلٍ أوْ رِكابٍ أوْ عَرْضٍ أُخِذَ مِنهُمْ فَبالحِسابِ وعَلى نَجْرَانَ مَثْوَاةُ رُسُلى عِشْرينَ يوْمًا فَدُونَ ذلكَ وَلا تُحْبَسُ رُسُلى فَوْق شَهْرٍ وعَليْهِمْ عَارِيّةُ ثَلاثينَ دِرْعًا وثَلاثينَ فرَسًا وثَلاثين بَعيرًا إذا كَانَ باليَمَنِ كَيْدٌ وَمَا هَلَكَ مِمّا أعاروا رُسُلى مِنْ دُرُوع أوْ خَيْلٍ أوْ رِكابٍ فَهُوَ ضَمانٌ عَلى رُسُلى حتى يُؤدّوه إليهِمْ ولنَجْرَانَ وَحاشِيَتِهِمْ جِوَارُ اللَّه وذِمّةُ مُحَمّدٍ النّبىّ رَسول اللَّه عَلى أَنْفُسِهِمْ وَمِلّتِهمْ وَأرْضِهِمْ وَأمْوَالِهِمْ وَغَائِبِهِمْ وَشاهِدِهِمْ وَبِيعِهِمْ وَصَلَوَاتِهِمْ لا يُغَيّرُوا أسْقُفًا عَنْ أسْقُفِيّتِهِ ولا راهِبًا عن رَهْبَانيّتِهِ ولا وَاقِفًا عَنْ وَقْفَانيّتِهِ وكُلّ ما تَحْتَ أيْديهِمْ مِن قَلِيلٍ أو كَثيرٍ وليْسَ ربًا ولا دَمَ جاهليّةٍ ومَنْ سَألَ مِنْهُمْ حَقًّا فَبَيْنَهمُ النَّصَفُ غَيرَ ظَالمين وَلا مَظْلُومِينَ لِنَجْرَانَ وَمَنْ أكَلَ رِبًا مِنْ ذى قَبَلَ فَذِمّتى مِنْهُ بَريئَةٌ وَلا يُؤاخَذُ أحَدٌ مِنهُمْ بِظُلْمِ آخَرَ وَعَلى ما فى هذِهِ الصّحِيفَةِ جِوَارُ اللَّهِ وَذِمّةُ النّبىّ أبَدًا حتى يأتى اللَّه بأمْرِه إنْ نَصَحُوا وَأصْلَحُوا فِيمَا عَلَيهِمْ غَيْرَ مُثْقَلِينَ بظُلْمٍ. شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو ومالك بن عوف النصرى والأقرع بن حابس والمستورد بن عمرو أخو بَلىّ والمغيرة بن شعبة وعامر مولى أبى بكر (¬٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال: حدّثنى شيخ من أهل دومة أن رسُول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كتب لأكيدر هذا الكتاب، وجاءنى بالكتاب فقرأته وأخذتُ منه نسخته: بِسْمِ اللَّه الرّحمَنِ الرّحِيمِ. هَذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّد رَسُولِ اللَّهِ لأُكَيْدِرَ حينَ أجَابَ إلى الإسْلامِ وخَلَعَ الأنْدَادَ وَالأصْنامَ مَعَ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ سَيْفِ اللَّه فى
---------------
(¬١) رواية ل، م "وما قَبَضُوا" والمثبت لدى أبى يوسف فى الخراج ص ٧٢، وأبى عبيد فى الأموال ص ٢٠١، والبلاذرى فى فتوح البلدان ص ٧٧ والن القيم فى زاد المعاد ج ٣ ص ٥٥٤. والمعنى إذا قضوا ما عليهم من خراج من هذه الأشياء المذكورة تؤخذ منهم بحسابها.
(¬٢) أبو يوسف: الخراج ص ٧٢، وأبو عبيد: الأموال ص ٢٩١، والبلاذرى: فتوح البلدان ص ٧٧، وابن القيم: زاد المعاد ج ٣ ص ٥٥٤.
الصفحة 249