كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

يُمْنَعُوا مَاءً يَرِدونَهُ ولا طَرِيقًا يُرِيدُونَهُ مِنْ بَرّ وبَحْرٍ، هَذَا كِتابُ جُهَيْمِ بنِ الصّلْتِ وشُرَحْبِيلَ بنِ حَسَنَةَ بإذْنِ رَسُولِ اللَّه (¬١).
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يعقوب بن محمّد الظفرى عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرّحمن بن جابر عن أبيه قال: رأيتُ على يُحنّةَ بن رُؤْبَة يوم أتى النّبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، صليبًا من ذهب وهو معقود الناصية، فلمّا رأى رسُولَ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كفّر وأومأ برأسه، فأومأ إليه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، أن ارفع رأسك، وصالحه يومئذ وكساه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بُرد يمنة وأمر بإنزاله عند بلال، قال: ورأيت أكيدر حين قدم به خالد وعليه صليب من ذهب وعليه الديباج ظاهرًا (¬٢).
قال: ثم رجع الحديث إلى الأول، قال محمّد بن عمر: ونسخت كتاب أهل أذرح فإذا فيه: بِسْمِ اللَّه الرّحْمَنِ الرّحِيمَ. هذا كتابٌ مِنْ مُحَمّدٍ النّبىّ لأهْلِ أذْرُحَ أنّهُمْ آمِنُونَ بأمانِ اللَّه ومُحَمّد وَأنّ عَلَيْهِمْ مَائَةَ دينَارٍ فى كُلّ رَجَبٍ وافِيَةً طَيّبَةً وَاللَّه كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ بالنّصْحِ والإحْسَان لِلْمُسْلِمِينَ ومَنْ لجَأ إلَيْهِمْ مِنَ المُسْلِمِينَ مِنَ المَخَافَةِ والتّعْزِيرِ إذا خَشوا عَلى المُسْلِمِينَ وَهُمْ آمِنُونَ حَتّى يُحَدّثَ إلَيْهِمْ مُحَمّدٌ قَبْلَ خُرُوجِهِ، يعنى إذا أراد الخروج، قال: ووضع رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، الجزية على أهل أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة، وكانوا ثلاثمائة رجل (¬٣).
قال: وكتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لأهل جَرْبَاء (¬٤) وأذرح: هَذا كِتابٌ منْ مُحَمّدٍ النّبىّ لأهْلِ جَرْبا وَأذرُحَ أنّهُمْ آمِنُونَ بأمانِ اللَّه وأمانِ مُحَمّدٍ وَأنّ عَلَيْهِمْ مائَةَ دينارٍ فى كُلّ رَجَبٍ وافيَةً طَيّبَةً وَاللَّه كَفِيلٌ عَلَيْهِمْ.
قال: وكتب رسولُ اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لأهل مقنا أنّهُمْ آمنونَ بأمان اللَّهِ وَأمانِ مُحَمّدٍ وَأنّ عَلَيْهِمْ رُبْعَ غُزُولِهِمْ وَرُبْعَ ثِمَارِهِمْ (¬٥).
---------------
= والفاردة: ما لا تجب فيه الصدقة. والأغفال ما لا يقام على حدّه من الأرض. والمعين: الماء الجارى. والثبات: النخل القديم الذى قد ضرب عروقه فى الأرض وثبت.
(¬١) ابن حديدة: المصباح المضئ فى كتاب النبى ج ٢ ص ٢٢١، المقريزى: إمتاع الأسماع ج ١ ص ٤٦٦.
(¬٢) ابن حديدة ج ٢ ص ٣١٩ نقلا عن ابن سعد.
(¬٣) ابن حديدة ج ٢ ص ٣١٩ نقلا عن ابن سعد.
(¬٤) جرباء: قرية بالشام.
(¬٥) ابن حديدة ج ٢ ص ٣٢٠.

الصفحة 251