عند ابن عمّ له يقال له سنان بن ظفير فأطلَبَهُ إيّاها، فساقها نقادة إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمسح ضرعها ودعا نقادة، فحلبها حتى إذا بقّى فيها بقية من لبنها قال: أىْ نَقَادَةُ اتْرُكْ دَوَاعىَ اللّبَنِ، فَشَرِب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وسقى أصحابه من لبن تلك الناقة وسقى نَقادة سؤره وقال: اللهُمّ بارِكْ فيها من ناقَةٍ وَفِيمَنْ مَنَحَهَا، قال نَقادة قلت: وفيمن جاء بها يا نبىّ اللَّه؟ قال: وَفيمنْ جاء بها.
وفد تميم
(* قال: أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا محمّد بن عبد اللَّه عن الزُّهرىّ قال: وحدّثنا عبد اللَّه بن يزيد عن سعيد بن عَمرو قالا: بعثَ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بِشْر ابن سفيان، ويقال النَّحَّام العَدَوى، على صَدَقات بنى كعب من خزاعة فجاء وقد حَلَّ بنواحيهم بنو عمرو بن جُنْدب بن العنبر بن عمرو بن تميم، فجمعت خُزَاعة مواشيها للصدقة، فاستنكرَ ذلك بنو تميم وأبوا وابتدروا القِسِىّ وشهروا السيوف، فقدم المصدِّق على النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأخبره، فقال: مَنْ لِهَؤلاءِ القَوْمِ؟ فانتدب لهم عُيَيْنة بن بدر الفزارى، فبعثه النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى خمسين فارسًا من العرب ليس فيهم مهاجرىّ ولا أنصارىّ. فأغار عليهم منهم فأخذَ أحدَ عشرَ رجلًا وإحدى عشرةَ امرأة وثلاثين صبيًّا فَجَلبهم إلى المدينة فقدم فيهم عدة من رؤساء بنى تميم، عُطَارد بن حاجب، والزِّبْرِقان بن بَدْر، وقَيْس بن عاصم، وقَيْس بن الحارث، ونُعيم بن سعد، والأقْرَع بن حابس، ورِياح بن الحارث، وعمرو بن الأهتم.
ويقال: كانوا تسعين أو ثمانين رجلًا، فدخلوا المسجد وقد أذّن بلال بالظُّهر، والنّاس ينتظرون خروج رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فعجّلوا واستبطئوه فَنَادوه: يا محمّد اخرج إلينا، فخرَج رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأقامَ بلال، فصلَّى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، الظُّهر ثمّ أتوه، فقال الأقْرَع: يا محمّد ائذن لى فواللَّه إنّ جهدى لزَين وإنّ ذَمّى لشَين، فقال له رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: كَذَبْتَ ذَلِكَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالى *)، ثمّ خرج رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجلس، وخطبَ خطيبهم وهو عُطارد بن حاجب، فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، لثابت بن قَيْس بن شَمّاس: أَجِبْهُ، فأجابه، ثمّ قالوا:
---------------
(* - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ٣٢ - ٣٣ وهو ينقل عن ابن سعد.