اللهُمّ اسْقِهِمُ الغَيْثَ، وأمر بلالًا أن يُجيزهم، فأجازهم بعشرة أواقى، عشرة أَواقٍ فضة، وفضّل الحارث بن عوف أعطاه اثنتى عشرة أوقية، ورجعوا إلى بلادهم فوجدوها قد مُطِرت فى اليوم الذى دعا لهم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم- *).
وفد ثَعْلَبَة
(* أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن رجل من بنى ثعلبة عن أبيه قال: لمّا قدم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، من الجِعِرّانَة سنة ثمان قدمنا عليه أربعة نَفَر وقلنا: نحن رُسُل مَن خَلْفنا من قومنا، ونحن وهم مُقِرُّون بالإسلام، فأمر لنا بضيافةٍ، وأقمنا أيامًا ثمّ جئناه لنودعه، فقال لبلال: أجِزْهُمْ كما تُجِيزُ الوَفْدَ، فجاء بِنُقَرٍ من فضّة وأعطى كلّ رجلٍ منّا خمسة أواقٍ، قال ليس عندنا دراهم، فانصرفنا إلى بلادنا *).
وفد مُحَارب
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن صالح عن أبى وجزة السَّعدى قال: قدم وفد مُحَارب سنة عشر فى حجة الوداع وهم عشرة نَفَر، منهم: سوَاء بن الحارث، وابنه خُزَيمة بن سواء، فأُنزلوا دارَ رَمْلة بنت الحَدَث (¬١)، وكان بلال يأتيهم بغداء وعَشاء، فأسلموا وقالوا: نحن على مَن وراءنا، ولم يكن أحد فى تلك المواسم أفظّ ولا أغلظّ على رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، منهم، وكان فى الوفد رجل منهم فعرفه رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: الحمد للَّه الذى أبقانى حتى صدّقتُ بك! فقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنّ هَذِهِ القُلُوبَ بِيَدِ اللَّه، ومسَح وجه خُزَيمة بن سَواء فصارت له غُرة بيضاء، وأجازَهم كما يجيز الوفد، وانصرفوا إلى أهلهم (¬٢).
---------------
(* - *) الخبر بنصه فى النويرى ج ١٨ ص ٣٠ نقلا عن ابن سعد.
(¬١) ل "رملة بنت الحارث" والمثبت من (م) ومثله لدى الصالحى فى سبل الهدى قال شارح المواهب "رملة بنت الحدث بدال بعد الحاء المهمله لا براء قبلها ألف، كما قال ابن سعد وغيره قال: "وكانت دارها دار الوفود" وهى أنصارية نجارية.
(¬٢) راجع النويرى ج ١٨ ص ٤٣.