عن أبيه عن أبى نُفَيْع طارق بن عَلْقَمة الرؤاسىّ قال: قدم رجل منّا يقال له عمرو ابن مالك بن قيس بن بُجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة على النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأسلم ثمّ أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام، فقالوا: حتى نُصيبَ من بنى عُقَيل بن كعب مثل ما أصابوا منّا، فخرجوا يريدونهم، وخرج معهم عمرو بن مالك فأصابوا فيهم، ثمّ خرجوا يسوقون النَّعَمَ، فأدركهم فارس من بنى عقيل يقال له ربيعة بن المُنْتَفِق بن عامر بن عقيل وهو يقول:
أقسمْتُ لا أطعُنُ إلا فارسَا ... إذا الكماةُ لَبِسوا القَوَانِسَا
قال أبو نُفَيع: فقلت نجوتُم يا معشر الرجَّالة سائر اليوم، فأدرك العُقَيْلىُّ رجلًا من بنى عُبيد بن رُؤاس، يقال له المُحْرِسُ (¬١) بن عبد اللَّه بن عمرو بن عُبيد بن رؤاس، فطعنه فى عضده فاختلها، فاعتنق المُحْرسُ فرسه وقال: يا آل رؤاس! فقال ربيعة: رؤاسٌ خَيْلٌ أو أُنَاس؟ فعطفَ على ربيعة عمرو بن مالك فطعنه فقتله، قال: ثمّ خرجنا نسوق النَّعمَ، وأقبل بنو عقيل فى طلبنا حتى انتهينا إلى تُرَبَةَ، فقطع ما بيننا وبينهم وادى تربة، فجعلت بنو عقيل ينظرون إلينا ولا يصلون إلى شئ، فمضينا، قال عَمرو بن مالك: فأسقط فى يدىّ وقلتُ قتلتُ رجلًا وقد أسلمتُ وبايعتُ النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَشَدَدت يدى فى غُلّ إلى عنقى ثمّ خرجت أريد النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد بلَغه ذلك، فقال: لَئِنْ أتانى لأضْرِبَنّ مَا فَوْقَ الغُلّ مِنْ يَدِه، قال: فأطلقت يدى ثمّ أتيته فسلّمت عليه فأعرَضَ عنى، فأتيته عن يمينه فأعرَضَ عنى، فأتيته عن يَساره فأعرَض عنى، فأتيته من قِبَل وجهه فقلت: يا رسول اللَّه إن الرّب ليُترضى فَيَرْضى فارضَ عنى، رضى اللَّه عنك، قال: قَدْ رَضِيتُ عَنْكَ *).
وفد عُقيل بن كعب
قال (¬٢): أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب، أخبرنا رجل من بنى عُقَيل عن أشياخ قومه قالوا: وَفَد مِنّا مِنْ بَنى عُقَيل على رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ربيع بن معاوية
---------------
(¬١) كذا فى ل وهو يوافق ما فى سبل الهدى وهو ينقل عن ابن سعد. وفى م والنويرى "المُحَرِّش".
(¬٢) الخبر بسنده ونصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٤٥ - ٤٦.