ابن البكّاء، وهو يومئذ ابن مائة سنة، ومعه ابنٌ له يقال له بِشر، والفُجَيْع بن عبد اللَّه بن جندح بن البكّاء، ومعهم عبد عمرو البكّائى، وهو الأصم، فأمر لهم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بمنزل وضيافة، وأجازهم ورجعوا إلى قومهم، وقال معاوية للنبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-: إنى أتبرك بمسّك، وقد كبرت وابنى هذا برّ بى فامسح وجهه، فمسح رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وجه بشر بن معاوية وأعطاه أَعْنُزًا عُفْرًا وبَرّكَ عليهن، قال الجعد: فالسَّنة (¬١) ربّما أصابت بنى البكّاء ولا تصيبهم: وقال محمّد بن بشر ابن معاوية بن ثور بن عبادة بن البكّاء:
وَأَبى الَّذى مَسَحَ الرَّسُولُ بِرَأْسِه ... وَدَعَا لَهُ بالخَيْرِ والبركاتِ
أعطاه أحمدُ إذْ أتاه أَعْنُزًا ... عُفْرًا نَوَاجِلَ لَسْنَ باللَّجِباتِ
يَمْلَأْنَ رِفْدَ (¬٢) الحىّ كلَّ عشيّة ... وَيَعُودُ ذاك المَلْءُ بالغَدَوَاتِ
بُورِكْنَ من مَنْحٍ وبورك مَانِحًا ... وعليه مِنِّى ما حَيِيتُ صَلَاتى
أخبرنا هشام بن محمّد بن السائب الكلبى قال: كتب رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، للفُجَيع كتابًا: مِنْ مُحَمّدٍ النبّىّ لِلْفُجَيعِ ومَنْ تَبِعَهُ وَأسلم وَأقام الصّلاةَ، وآتى الزكاةَ، وأعْطى اللَّه وَرَسولَهُ وَأعطى مِن المَغانمِ خُمْسَ اللَّهِ، وَنصَرَ النّبىّ وَأصْحَابهُ، وَأشْهَدَ عَلى إسْلامِهِ، وَفَارَقَ المشْرِكينَ، فَإنَّه آمِنٌ بأمَانِ اللَّه وَأمَانِ مُحَمّدٍ. قال هشام: وسمى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، عبد عمرو الأصمّ عبد الرحمن وكتب له بمائه الذى أسلم عليه ذى القَصّة (¬٣)، وكان عبد الرحمن من أصحاب الظّلّة، يعنى الصّفّة صفة المسجد.
وفد كنانة (¬٤)
قال: أخبرنا علىّ بن محمد القرشى عن أبى معشر عن يزيد بن رومان ومحمد بن كعب وعن أبى بكر الهذلى عن الشعبى وعن علىّ بن مجاهد وعن
---------------
(¬١) السَّنة: الجدب والقحط.
(¬٢) الرِفّد: القدح الضخم. وفى ل وطبعتى إحسان وعطا "وفد" ولعله تصحيف. وما أثبتناه من م، والإصابة فى اسم "معاوية" والصالحى وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٣) موضع على أربعة وعشرين ميلا من المدينة.
(¬٤) النويرى ج ١٨ ص ٤٨.