كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 1)

رأسهم مسعود بن رُخَيْلَة، فنزلوا شِعْبَ سَلع (¬١)، فخرج إليهم رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأمر لهم بأحمال التمر، فقالوا: يا محمّد لا نعلم أحدًا من قومنا أقرب دارًا منك منّا، ولا أقلّ عددًا، وقد ضقنا بحربك وبحرب قومك، فجئنا نُوادعك، فوادعهم، ويقال بل قدمت أشجع بعدما فرغ رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، من بنى قريظة، وهم سبعمائة، فوادعهم ثمّ أسلموا بعد ذلك.

وفد باهِلة
قالوا (¬٢): وقدم على رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، مُطَرّف بن الكاهن الباهلى بعد الفتح وافدًا لقومه فأسلم وأخذ لقومه أمانًا، وكتَب له رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، كتابًا فيه فرائض الصدقات، ثمّ قدم نَهْشَل بن مالك الوائلى من باهلة على رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وافدًا لقومه فأسلم، وكتب له رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولمن أسلم من قومه كتابًا فيه شرائع الإسلام، وكتبه عثمان بن عفّان، رضى اللَّه عنه.

وفد سُلَيْم
(* قالوا: وقدم على رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، رجل من بنى سُليم يقال له قَيس بن نُسَيْبَةَ، فسمع كلامه وسأله عن أشياء فأجابه وَوَعى ذلك كلّه، ودعاة رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، إلى الإسلام فأسْلَم، ورَجعَ إلى قومه بنى سُلَيم فقال: قد سَمِعْتُ بَرْجَمَةَ (¬٣) الروم، وهينمة فارس، وأشعار العرب، وكهانة الكاهن، وكلام مَقَاول حمير، فما يشبه كلامُ محمّد شيئًا من كلامهم، فأطيعونى وخُذوا بنصيبكم منه. فلمّا كان عام الفتح خَرجت بنو سُليم إلى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلقوه بقُديد وهم تسعمائة، ويقال كانوا ألفًا، فيهم العبّاس بن مِرْداس وأنَس بن عياض بن رِعل
---------------
(¬١) سلع: جبل بضاحية المدينة قريب من أحد.
(¬٢) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٥٠ نقلا عن ابن سعد.
(* - *) أخبار هذا الوفد بسندها ونصها فى النويرى ج ١٨ ص ٢٣ - ٢٥.
(¬٣) تصحفت فى الأصلين (ل)، (م) إلى "ترجمة" والتصويب من النهاية وقد جاء فيها "البرجمة" بالفتح غلظ الكلام، أى رطانتهم وكلامهم. ومثله لدى النويرى وهو ينقل عن ابن سعد.

الصفحة 265