وراشد بن عبد ربّه، فأسلموا وقالوا: أجعلنا فى مقدمتك، واجعل لواءنا أحمر، وشعارنا مقدم، ففعل ذلك بهم، فشهدوا معه الفتح والطائف وحُنينًا.
وأعطى رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-، راشد بن عبد ربّه رهاطًا وفيها عين يقال لها عين الرسول، وكان راشد يَسْدُنُ صنمًا لبنى سليم، فرأى يومًا ثعلبين يبولان عليه فقال:
أَرَبٌّ يَبُولُ الثَّعْلَبَانِ برأسه! ... لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ
ثمّ شدّ عليه فكسره، ثمّ أتى النبىَّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال له: ما اسْمُكَ؟ قال: غاوى بن عبد العزّى، قال: أنْتَ راشِدُ بنُ عَبْدِ رَبّهِ، فأسلم وحسن إسلامه وشهد الفتح مع النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال رسول اللَّه، -صلى اللَّه عليه وسلم-: خَيْرُ قُرًى عَرَبِيّةٍ خَيْبَرُ، وَخَيْرُ بَنِى سُلَيْمٍ راشِدٌ، وعقد له على قومه.
قال: أخبرنا هشام بن محمّد قال: حدّثنى رجل من بنى سُليم من بنى الشريد قال: وفد رجلٌ منّا يقال له قِدْر بن عمّار على النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، بالمدينة فأسلم وعاهده على أن يأتيه بألف من قومه على الخيل وأنشد يقول:
شددتُ يمينى إذْ أتَيتُ محمّدًا ... بخيرِ يدٍ شُدّتْ بحُجزَة مِئزَرِ
وَذَاكَ امْرُؤٌ قَاسَمْتُهُ نِصْفَ دِينه ... وأعطيته ألف امرئ غيرَ أعسرِ
ثمّ أتى إلى قومه فأخبرهم الخبر فخرج معه تسعمائة وخلّف فى الحى مائة، فأقبل بهم يريد النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فنزل به الموت، فأوصى إلى ثلاثة رهط من قومه إلى العبّاس بن مِرداس وأمّره على ثلاثمائة، وإلى جبّار بن الحكم، وهو الفرّار الشريدى، وأمّره على ثلاثمائة، وإلى الأخنس بن يزيد وأمّره على ثلاثمائة، وقال: ائتوا هذا الرجل حتى تقضوا العهد الذى فى عنقى، ثمّ مات، فمضوا حتى قدموا على النبىّ، -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: أينَ الرّجلُ الحَسَنُ الوَجْهِ الطّوِيلُ اللّسَانِ الصّادِقُ الإيمانِ؟ قالوا: يا رسول اللَّه دعاه اللَّه فأجابه، وأخبروه خبره، فقال: أينَ تَكْمِلَةُ الألْفِ الّذينَ عاهَدَنى عَلَيْهِمْ؟ قالوا: قد خلّف مائة بالحى مخافة حرب كان بيننا وبين بنى كِنانة، قال: ابْعَثُوا إلَيْهَا فَإنّهُ لا يَأتيكُمْ فى عامِكُمْ هَذا شَئٌ تَكْرَهُونَهُ، فبعثوا إلَيْهَا فأتته