فقال عمر: يا رسول الله ألا ترى إلى صُهيب يأكل الرطب وهو رَمِدٌ؟ فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: تأكُلُ الرّطَبَ وأنْتَ رَمِدٌ؟ فقال صُهيب: وإنّما آكُلُه بشِق عَيْنى الصحيحة، فتبسّم رسولُ الله، - صلى الله عليه وسلم -، وجعل صُهيب يقول لأبى بكر: وَعَدْتَنى أن نَصْطَحِبَ (¬١) فخرَجتَ وتركتَنى، ويقول: وعدتَنى يا رسول الله أن تصاحبنى فانطلقتَ وتركتنى فأخَذَتْنى قريشٌ فحبسونى فاشتريتُ نفسى وأهلى بمالى. فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -: رَبحَ البَيْعُ. فأنزلَ الله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [سورة البقرة: ٢٠٧]. وقال صُهيب: يا رسول الله ما تزوّدتُ إلّا مُدًّا من دقيق عَجَنْتُه بالأبواء حتَّى قدمتُ عليك (¬٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لمّا هاجر صُهيب من مكّة إلى المدينة نزل على سعد بن خَيْثَمَة، ونزل العُزّابُ من أصحاب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، على سعد بن خَيْثَمَة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - بين صُهيب بن سِنان والحارث بن الصّمّة.
قال: وشهد صُهيب بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - (¬٣).
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يَعْلى بن حكيم عن سليمان بن أبي عبد الله قال: كان صُهيب يقول: هَلُمّوا نُحَدّثكم عن مغازينا فأمّا أن أقولَ قال رسول الله فلا (¬٤).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني فُليح بن سليمان عن عامر بن عبد الله بن الزُّبير عر أبيه قال: قال عمر لأهل الشّورى فيما يوصيهم به: وَلْيُصَلّ لكم صُهيبٌ (¬٥).
---------------
(¬١) في متن ل "تصطحب" وبالهامش: الشيخ محمد عبده "نَصْطَحِبَ" وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على ورود الكلمة في ث مضبوطة بالشكل هكذا وفى طبعتى إحسان وعطا "تصطحب".
(¬٢) مختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ١١٧.
(¬٣) أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٣.
(¬٤) المصدر السابق.
(¬٥) المصدر المصدر.