كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

الرّحمن بن سعد بن عمّار بن سعد بن عَمّار بن سعد المؤذّن قال: حدّثني عبد الله بن محمّد بن عَمّار بن سعد، وعمّار بن حفص بن عمر بن سعد، وعمر بن حفص بن عمر بن سعد عن آبائهم عن أجداده أنّهم أخبروه أنّ النّجاشيّ الحبشيّ بعث إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ثلاث عَنَزات فأمسك النّبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، واحدة لنفسه وأعطى عليّ بن أبي طالب واحدة وأعطى عمر بن الخطّاب واحدة، فكان بلال يمشى بتلك العَنزة التي أمسكها رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - , لنفسه بين يدى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في العيدين يوم الفِطر ويوم الأضحى حتَّى يأتى المُصَلَّى فَيَرْكُزَهَا (¬١) بين يديه فيصلّى إليها، ثمّ كان يمشى بها بين يدى أبى بكر بعد رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، كذلك، ثمّ كان سعد القَرَظِ يمشى بها بين يدى عمر بن الخطّاب وعثمان بن عفّان في العيدين فيركزها بين أيديهما ويصلّيان إليها (¬٢).
قال عبد الرّحمن بن سعد: وهي هذه العنزة التي يُمْشَى بها اليوم بين يدى الولاة.
قالوا: ولما توفى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، جاءَ بلال إلى أبى بكر الصّدّيق فقال له: يا خليفة رسول الله إنى سمعتُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، وهو يقول أفضل عمل المؤمن الجهاد في سبيل الله، فقال أبا بكر: فما تشاءُ يا بلال؟ قال: أردتُ أن أرابط في سبيل الله حتَّى أموت. فقال أبو بكَر: أنْشُدُكَ اللَّه يا بلال وحُرْمتى وحَقّى فقد كبرتُ وضعفتُ واقترب أجَلى. فأقام بلال مع أبى بكر حتَّى توفى أبو بكر، فلمّا توفى أبو بكر جاءَ بلال إلى عمر بن الخطّاب فقال له كما قال لأبى بكر، فَرَدّ عليه عمر كما ردّ عليه أبو بكر، فأبَى بلال عليه فقال عمر: فإلى مَنْ ترى أن أجعلَ النّداء؟ فقال: إلى سعد، فإنّه قد أذّن لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فدعا عمر سعدًا فجعل الأذان إليه وإلى عَقِبِه من بعده.
قال ابن سعد: هذا كله في الحديث بإسناد إسماعيل بن أبي أويس (¬٣).
---------------
(¬١) في متن ل "فَيَرْكُزُها" وبالهامش: الشيخ محمد عبده "فَيَرْكُزَها" وقد آثرت قراءة الشيخ لاتفاقها مع رواية ت حيث ضبطت فيها الزاى - ضبط قلم - بالفتحة.
(¬٢) أورده البلاذرى في أنساب الأشراف ج ١ ص ١٨٨ نقلا عن ابن سعد.
(¬٣) العبارة "قال ابن سعد: هذا كله في الحديث بإسناد إسماعيل بن أبي أويس" لم ترد في (ل) ووردت في ت، ث. وكذلك وردت في النسخة الخطية التي اعتمد عليها سخاو، ولكن سخاو =

الصفحة 217