كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

ضَجِرَ بالحديد والحبس فقال له: هل لك أن أخلّصك ممّا أنت فيه وتَبيعنى دار الأرقم؟ فإنّ أميرَ المؤمنين يريدها وعسى إنْ بِعْتَهُ إيّاها أنْ أكَلّمَه فيك فيعفو عنك. قال: إنّها صَدَقَة ولكن حقى منها له ومعى فيها شركاء إخْوَتى وغيرهم، فقال: إنّما عليك نفسك، أعْطِنا حقّك وبَرِئْتَ. فأشْهَدَ له بحقّه وكتب عليه كتاب شِرَى على حساب سبعة عشر ألف دينار ثمّ تتبعَ إخْوَتَه ففتنتهم كثرة المال فباعوه فصارت لأبى جعفر ولِمن أقطعها، ثمّ صَيّرَها المَهْديّ للخَيْزُران أمّ موسى وهارون فبَنَتْها وعُرِفت بها، ثمّ صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين، ثمّ سكنها أصحاب الشّطَويّ والعَدَنيّ، ثمّ اشترى عامّتَها أو أكثرها غسّان بن عبّاد من ولَد موسى بن جعفر.
قال: وأمّا دار الأرقم بالمدينة في بنى زُريق فقطيعةٌ من النّبيّ، - صلى الله عليه وسلم -.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قال: وحدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: آخى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بين الأرقم بن أبي الأرقم وبين أبى طلحة زيد بن سهل قالوا: وشهد الأرقم بن أبي الأرقم بدرًا وأُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر عن عمران بن هند عن أبيه قال: حَضَرَت الأرقمَ بنِ أبى الأرقمِ الوفاةُ فأوصى أن يصلّى عليه سعدُ بن أبي وقّاص، وكان مروان بن الحَكم واليًا لمعاوية على المدينة، وكان سعد في قصره بالعقيق، وماتَ الأرقم فاحْتَبَسَ عليهم سعدٌ فقال مروان: أيُحْبَسُ صاحب رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لرجل غائب؟ وأراد الصلاة عليه فأبَى عُبيد الله بن الأرقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم، ووقع بينهم كلامٌ، ثمّ جاءَ سعدٌ فصلّى عليه وذلك سنة خمسٍ وخمسين بالمدينة، وهلك الأرقم وهو ابن بضع وثمانين سنة.
* * *

الصفحة 225