عمر: لمَ ضربتَ هذا الغُلام؟ فقال الزبير: زعم أنّه سيمنعنا من الدّخول عليك؟ فقال عمر: هل رَدّكَ عن بابى قَطّ؟ قال: لا، قال عمر: فإن قال لك اصْبر ساعةً فإنّ أمير المؤمنين مشغولٌ لم تَعْذِرْنى، إنّه والله إنّما يَدْمى السّبُعُ للسّباع فتَأكُلُه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: جاء بلال يريد أن يستأذن على عمر فقلت: إنّه نائم، فقال: يا أسلم كيف تجدون عمر؟ فقلت: خيرَ النّاس إلّا أنّه إذا غَضِبَ فهو أمر عظيم. فقال بلال: لو كنتُ عِنده إذا غَضِبَ قَرَأتُ عليه القرآن حتى يَذْهَبَ غَضَبُه (¬١).
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عون بن مالك الدار عن أبيه عن جدّه قال: صاح عليّ عمرُ يومًا وعلانى بالدّرّة، فقلت أذَكّرُكَ بالله، قال فطرحها وقال: لقد ذَكّرْتَنى عظيمًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: ما رأيْتُ عمر غَضبَ قطّ، فذُكِرَ الله عنده، أو خُوّفَ، أو قرأ عنده إنسانٌ آيةً من القرآن إلّا وقف عمّا كان يريد (¬٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى حزام بن هشام عن أبيه قال: لما صدر النّاس عن الحجّ سنة ثمانى عشرة أصابَ النّاسَ جَهْدٌ شديد وأجْدَبَت البلاد وهلكت الماشية وجاع الناس وهلكوا حتى كان الناس يُرَوْن يَشتَفّون الرمّه ويَحْفِرُونَ نُفَقَ اليرابيع والجُرْذان يُخْرِجون ما فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن عبد المجيد بن سُهيل عن عوف بن الحارث عن أبيه قال: سُمّىَ ذلك العام عامَ الرمادة لأنّ الأرض كلّها صارت سوداءَ فشُبّهتْ بالرماد وكانت تسعةَ أشهر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر بن الخطّاب كتب إلى عمرو بن العاص عامَ الرمادة: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي، سلامٌ عليك، أمّا بعد أفَتَرَانى هالكًا ومن قِبَلى وتَعيشُ أنت ومن قبلك؟ فياغَوْثاه، ثلاثًا، قال فكتب
---------------
(¬١) أورده ابن عساكر في تاريخه ص ٣٢٦ من ترجمة عمر، نقلا عن ابن سعد.
(¬٢) أورده ابن عساكر في تاريخه ص ٢٦٤ من ترجمة عمر، نقلا عن ابن سعد.