إليه عمرو بن العاص: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص، سلامٌ عليك، فإنى أحمد إليك الله الذى لا إله إلا هو، أمّا بعد أتاكَ الغَوْثُ فلبّث لبّث، لأَبْعَثَنَّ إليك بعيرٍ أوّلُها عندك وآخرها عندى، قال فلمّا قدم أوّل الطعام كَلّم عمر بن الخطّاب الزّبير بن العوَّام فقال له: تعترض للعير فتميلُها إلى أهل البادية فتَقْسِمُها بينهم، فوالله لعلّك ألا تكونَ أصَبْتَ بعدَ صُحْبَتك رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، شيئًا أفضلَ منه. قال فأبَى الزبير واعتلّ، قال وأقبل رجلٌ من أصحاب النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، فقال عمر: لكنّ هذا لا يأبَى. فكلّمه عمر ففعل وخرج فقال له عمر: أمّا ما لقيتَ من الطّعام فمِلْ به إلى أهل البادية، فأمّا الظروف فاجْعَلْها لُحُفًا يلبسونها وأمّا الإبل فانْحَرْها لهم يأكلون من لحومها ويحملون من وَدَكها ولا تَنْتَظر أن يقولوا ننتظر بها الحيا، وأمّا الدّقيق فيصطنعون ويُحرزون حتى يأتى أمرُ الله لهم بالفرج. وكان عمر يصنع الطعام وينادى مناديه: مَنْ أحَبّ أن يحضر طعامًا فَيأكُلَ فَلْيَفْعَلْ، ومن أحبّ أن يأخذ ما يكفيه وأهله فليأت فليأخذه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى إسحاق بن يحيَى قال: حدّثنى موسى ابن طلحة قال: كَتَبَ عمرُ إلى عمرو بن العاص أن ابْعَث إلينا بالطعام على الإبل وابعث في البحر، فبعث عمرو على الإبل فَلُقِيَتْ الإبِلُ (¬١) بأفواه الشأم فعَدَلَ بها رُسُلُه يمينًا وشمالًا ينحرون الجزر ويُطعمون الدقيق ويُكسون العَباء. وَبَعَثَ رجلًا إلى الجار إلى الطعام الذى بعث به عمرو من مصر في البحر فحُمل إلى أهل تهامة يُطعَمونه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيتُ رُسُلَ عمر ما بين مكّة والمدينة يُطعمون الطعام من الجار، وبعث إليه يزيد بن أبى سفيان من الشأم بطعام، [قال ابن سعد: هذا غلط، يزيد بن أبى سفيان كان قد مات يومئذ وإنّما كتب إلى معاوية] (¬٢)، فبعث إليه من يتلقّاه بأفواه الشأم يصنع به
---------------
(¬١) في متن ل "فلقيتُ الإبلَ" وبهامشها: الشيخ محمد عبده "فَلُقِيَتْ الإبلُ" وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت العبارة فيها هكذا ضبط قلم. وفى طبعتى إحسان وعطا "فلقيتُ الإبلَ".
(¬٢) ما بين حاصرتين موجود بالنسخ بالهامش عند ساخاو، وكذلك في ث بالهامش.