كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى الجحّاف بن عبد الرحمن عن عيسى بن مَعْمر قال: نظر عمر بن الخطّاب عام الرمادة إلى بطّيخة في يد بعض ولده فقال: بَخْ بَخْ يابن أمير المؤمنين، تأكلُ الفاكهة وأمّه محمّد هَزْلى؟ فخرج الصبىّ هاربًا وبكى فأسكت عمر بعدما سأل عن ذلك فقالوا اشتراها بكَفٍّ من نَوًى.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى محمد بن الحجازى عن عَجوز من جُهينة أدركت عمر بن الخطّاب وهى جارية، قالت: سمعتُ أبي وهو يقول: سمعتُ عمر بن الخطّاب وهو يُطْعم الناس زمن الرمادة يقول: نُطْعِمُ ما وَجَدْنَا أن نُطعم فإن أعْوَزَنَا جعلنا مع أهل كلّ بيت ممّن يجد عدّتهم ممّن لا يجد إلى أن يأتى الله بالحيا.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّ عمر قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعُهم إلّا أن أُدْخِلَ على كلّ أهلِ بيت عدّتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتى الله بحيا فعلتُ، فإنّهم لن يَهْلكوا عن أنصاف بطونهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْور بن مَخْرمة عن أبيها قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول بعدما رفع الله المحلَ في الرمادة: لو لم يرفعه الله لجعلتُ مع كلّ أهل بيت مثلهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لمّا كان عام الرمادة تَجلّبَت العرب من كلّ ناحية فقدموا المدينة فكان عمر بن الخطّاب قد أمر رجالًا يقومون عليهم ويَقسمون عليهم أطعمتهم وإدامهم فكان يزيد ابن أخت النمر، وكان المِسْوَر بن مخرمة، وكان عبد الرحمن بن عبد القارىّ، وكان عبد الله بن عتبة بن مسعود، فكانوا إذا أمْسَوا اجتمعوا عند عمر فيخبرونه بكلّ ما كانوا فيه، وكان كلّ رجل منهم على ناحية من المدينة، وكان الأعراب حلولًا فيما بين رأس الثنيّة إلى راتج إلى بنى حارثة إلى بنى عبد الأشهل إلى البقيع إلى بنى قريظة، ومنهم طائفة بناحية بنى سلمة هم مُحدقون بالمدينة، فسمعتُ عمر يقول ليلةً وقد تعشّى الناس عنده: أحْصوا من تعشّى عندنا،

الصفحة 294