كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن ساعدة قال: رأيتُ عمر إذا صلّى المغرب نادى: أيّها الناس استغفروا ربّكم ثمّ توبوا إليه وسَلُوه من فضله واستسقوا سُقيا رحمةٍ لا سُقيا عذاب. فلم يزل كذلك حتى فَرّجَ الله ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد قال: حدَّثنى من حَضَرَ عمر بن الخطّاب عام الرمادة وهو يقول: أيّها النّاس ادْعوا الله أن يُذْهِبَ عنكم المحلَ، وهو يطوف على رقبته دِرّةٌ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى الثورىّ عن مُطرّف عن الشعبيّ أنّ عمر خرج يستسقى فقام على المنبر فقرأ هذه الآيات: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا} [سورة نوح: الآية ١٠] ويقول: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [سورة هود: ٣]، ثمّ نزل فقيل: يا أمير المؤمنين ما منَعَك أن تستسقى؟ قال: قلت طلبتُ المطر بمجاديح السماء التى ينزل بها القطر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي وَجْزَةَ السعدىّ عن أبيه قال: رأيتُ عمر خرج بنا إلى المصلّى يستسقى فكان أكثرُ دعائه الاستغفار حتى قلتُ لا يزيد عليه، ثمّ صلّى ودعا الله فقال: اللهمّ اسْقِنا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنى عبد الملك بن وهب عن سليمان بن عبد الله بن عُويمر الأسلمى عن عبد الله بن نيار الأسلمى عن أبيه قال: لما أجمع عمر على أن يستسقى ويخرج بالناس كتب إلى عمّاله أن يخرجوا يومَ كذا وكذا وأن يتضرّعوا إلى ربّهم ويطلبوا إليه أن يرفع هذا المحل عنهم، قال وخرج لذلك اليوم عليه بُرْدُ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حتى انتهى إلى المصلّى فخطب الناس وتضرّع، وجعل النّاس يُلحُّون فما كان أكثر دعائه إلا الاستغفار حتى إذا قرب أن ينصرف رفع يديه مدًّا وحوّل رداءَه وجعل اليمين على اليسار ثمّ اليسار على اليمين، ثمّ مَدّ يديه وجعل يلحّ في الدّعاء، وبكى عمر بكاءً طويلًا حتى أخْضَلَ لحيته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى خالد بن إلياس عن يحيَى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أنّ عمر صلّى بالنّاس عام الرمادة ركعتين قبل الخطبة وكبّر فيها خمسًا وسبعًا.

الصفحة 298