كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

يا أمير المؤمنين هذا اليهودىّ، تعنى كعب الأحبار، يقول إنّك على بابٍ من أبواب جهنّم، فقال عمر: ما شاءَ الله، والله إنّى لأرجو أن يكون ربى خلقنى سعيدًا. ثمّ أرسل إلى كعب فدعاه، فلمّا جاءه كعب قال: يا أمير المؤمنين لا تَعْجَلْ علىّ، والذى نفسى بيده لا ينسلخ ذو الحجّة حتى تدخل الجنّة. فقال عمر: أىّ شئ هذا؟ مرّةً في الجنّة ومرّة في النّار، فقال: يا أمير المؤمنين والذى نفسى بيده إنّا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنّم تَمْنَعُ الناسَ أن يقعوا فيها فإذا مِتّ لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت البُنانى عن أنس بن مالك عن أبى موسى الأشعرىّ قال: رأيتُ كأنّى أخذتُ جَوَادّ كثيرة فاضمحلّت حتى بقيت جادّة واحدة، فسلكتُها حتى انتهيتُ إلى جبل فإذا رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فوقه وإلى جنبه أبو بكر، وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال، فقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، مات والله أمير المؤمنين. فقلت: ألا تَكْتُبُ بهذا إلى عمر؟ فقال: ما كنْتُ لأنْعى له نفسَه.
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسى قال: أخبرنا أبو عوانة قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّى قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو جميعًا عن عبد الملك بن عمير عن رِبْعىّ بن حِراش عن حُذيفة قال: كنتُ واقفًا مع عمر بن الخطّاب بعَرَفَات وإنّ راحلتى لبِجنْبِ راحلته وإنّ رُكْبتى لتَمس ركبته، ونحن ننتظر أن تَغْرُبَ الشّمْسُ فنُفيضَ. فلمّا رأى تكبير النّاس ودعاءهم وما يصنعون أعْجَبَه ذلك فقال: يا حذيفة كَمْ ترى هذا يبقى للناس؟ فقلت: على الفِتْنَةِ باب فإذا كُسِرَ الباب أو فُتِحَ خرجتْ، ففَزِعَ فقال: وما ذلك الباب وما كَسْرُ باب أو فتحُه؟ قلت: رجل يموت أو يُقْتَلُ، فقال: يا خذيفة من تَرى قومَك يُؤمّرون بعْدى لا؟ قال: قلتُ رأيتُ الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفّان.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مُجَمّع الأنصارىّ قال: أخبرنى ابن شهاب أن محمد بن جُبير حدّثه عن جُبَير بن مطعم قال: بينما عمر واقف على جبال عَرَفَة سمع رجلًا يَصْرُخُ يقول: يا خليفة، يا خليفة، فسَمِعَه رجلٌ آخر وهم يعتافون فقال: مالك؟ فَكّ الله لَهَوَاتِكَ! فأقْبَلْتُ

الصفحة 308