كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

جزى الله خَيرًا من إمامٍ وبارَكَتْ
فقالوا: مزرّد بن ضِرار، قالت فلقيت مُزرّدًا بعد ذلك فحلف بالله ما شَهِدَ تلك السنة الموسم.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد بن سعيد بن المسيّب أنّ عمر لما أفاض من مِنًى أناخ بالأبطح فكَوّمَ كَوْمَة من بطحاءَ وطرح عليها طَرَفَ ثوبه ثمّ استلقَى عليها ورفع يديه إلى السماءِ وقال: اللهُمّ كَبِرَتْ (¬١) سِنّى وضَعُفَتْ قُوّتى وانْتَشَرَتْ رَعيّتى فاقْبِضْنى إليك غير مضيِّع ولا مفرِّط (¬٢).
فلمّا قدم المدينة خطب الناس فقال: أيّها الناس قد فُرِضَتْ لكم الفرائض وسُنّتْ لكم السّنن وتُرِكتُم على الواضحة، ثمّ صَفَقَ يمينه على شماله، إلّا أن تَضِلّوا بالناس يمينًا وشمالًا، ثمّ إيّاكم أن تَهْلِكوا عن آية الرجم وأن يقول قائل لا نُحَدّ حَدّين في كتاب الله، فقد رأيتُ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، رجم ورجمنا بعد، فوالله لولا أن يقول الناس أحْدَثَ عمر في كتاب الله لكتبتُها في المُصْحَفِ، فقد قرَأناها، والشيخُ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما البتّة. قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجّة حتى طُعن.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: سمعتُ الحسن قال: قال عمر بن الخطّاب: اللهمّ كبرت سنّى وَرَقّ عظمى وخشيتُ الانتشار من رعيّتى فاقْبِضْنى إليك غير عاجز ولا ملومٍ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف بن سعد بن عفّان عن عثمان بن أبي العاص عن عمر بن الخطاب قال: اللهمّ كبرت سنّى وَرَقّ عظمى وخشيتُ الانتشار من رعيّتى فاقبضنى إليك غير عاجز ولا ملوم.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدنى عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبى هلال أنّه بلغه أنّ عمر بن الخطّاب خطب الناس يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثمّ قال: أمّا بعد أيّها الناس إنّى أُرِيتُ رؤيا لا أُراها إلّا
---------------
(¬١) في متن ل "كَبُرَتْ" وبهامشها: الشيخ محمد عبده "كَبِرَتْ" وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث ومادة "كبر" في القاموس. وفى طبعتى إحسان وعطا "كَبُرَتْ".
(¬٢) ابن عساكر ص ٣٣٨ من ترجمة عمر.

الصفحة 310