كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

لحضور أجَلى، رأيتُ أنّ ديكًا أحمرَ نقرنى نَقْرَتَين، فحدّثتها أسماءَ بنت عُميس فحدّثتنى أنّه يقتلنى رجل من الأعاجم.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمد قال: قال عمر رأيتُ كأنّ ديكًا نقرنى نقرتين فقلت يَسوقُ الله إلىّ الشهادة ويقتلنى أعجم أو عجمىّ.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال: أخبرنا همّام بن يحيَى قال: وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائى قال: وأخبرنا شبابة بن سَوّار الفزارىّ قال: أخبرنا شعبة بن الحجّاج، قالوا جميعًا عن قتادة عن سالم بن أبى الجعد عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعْمَرى (¬١) أنّ عمر بن الخطّاب خطب الناس في يوم جمعة فذكر نبىّ الله وذكر أبا بكر فقال: إنى رأيتُ أنّ ديكًا نقرنى ولا أراه إلا حضور أجلى فإنّ أقوامًا يأمروننى اسْتَخْلِفْ وإنّ الله لم يكن ليُضَيّعَ دينه ولا خلافته، والذى بعث به نبيّه، -صلى الله عليه وسلم-، فإن عَجِلَ بى أمْرٌ فالخلافة شُورى بين هؤلاء الرهط الستّة الذين تُوُفّىَ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وهو عنهم راضٍ، وقد علمتُ أنّ أقوامًا سيَطْعُنُونَ في هذا الأمر بعدى أنا ضربتُهم بيدى هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداءُ الله الكُفّار الضُّلّال، ثمّ إنى لم أدَعْ شيئًا هو أهمّ إلىّ من الكَلَالة (¬٢) وما راجعتُ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، في شئ ما راجعتُه في الكلالة، وما أغْلَظَ لى في شئ منذُ صاحَبْتُه ما أغْلَظَ لى في الكلالة حتى طعن بإصبعه في بطنى فقال: يا عمر تكفيك الآيةُ التى في آخر النّساء وإن أعِشْ أقْضِ فيها بقَضِيّة يَقْضى بها مَن يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآنَ، ثمّ قال: اللهمّ إنّى أُشْهِدُكَ على أُمراءِ الأمصار فإنّى إنما بعثتُهم ليعلّموا الناس دينهم وسُنّةَ نبيّهم ويَعْدلوا عليهم ويقسموا فَيْئهم بينهم ويرفعوا إلىّ ما أشكل عليهم من أمرهم، ثمّ إِنّكُم أيّها
---------------
(¬١) في متن ل "اليَعْمُرى" وبهامشها "الشيخ محمد عبده "اليَعْمَرِى" وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت الكلمة -ضبط قلم- بفتح الميم وكذا ما ورد لدى ابن الأثير في اللباب ج ٣ ص ٣١١ "اليعمرى بفتح الميم نسبة إلى يعمر وهو بطن من كنانة، وينسب إليه معدان بن أبى طلحة" وفى طبعتى إحسان وعطا "اليَعْمُرِى".
(¬٢) الكلالة: من لا ولد له ولا والد.

الصفحة 311