كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

النّاس تأكلون من شَجَرَتَين لا أراهما إلّا خبيثتين، البَصَل والثّوم، وقد كنت أرى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، إذا وَجَدَ ريحهما من الرجل فما المسجد أمر فأُخِذَ بيده فأُخرِج من المسجد إلى البقيع، فمن أكلهما لابُدّ فلْيُمتْهُما طَبْخًا (¬١).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدى وهشام أبو الوليد الطيالسى قالوا: أخبرنا شعبة بن الحجّاج عن أبى حمزة قال: سمعتُ رجلًا من بنى تميم يُقال له جويرية بن قُدامة قال: حججتُ عامَ تُوُفّىَ عمر فأتى المدينة فخطب فقال: رأيت كأنّ ديكًا نقرنى. فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طُعن، قال: فدخل عليه أصحاب النبىّ، -صلى الله عليه وسلم-، ثمّ أهل المدينة، ثم أهل الشأم، ثمّ أهل العراق، قال: فكُنّا آخِرَ مَن دخَلَ عليه، قال فكلّما دخل قوْم بَكَوْا وأثنوا عليه، قال فكنتُ فيمن دخل فإذا هو قد عصب على جراحته.
قال: فسألناه الوصيّة، قال: وما سألهُ الوصيّة أحدٌ غيرُنا، فقال: أوصيكم بكتاب الله فإنّكم لن تَضلّوا ما اتّبعْتُموه، وأوصيكم بالمهاجرين فإنّ الناس يُكثرون ويُقلّون، وأوصيكم بالأنصار فإنّهم شِعْبُ الإسلام الذى لجأ إليه، وأوصيكم بالأعراب فإنّهم أصلكم ومادّتكم، قال شعبة: ثمّ حدّثنيه مَرّة أخرى فزاد فيه فإنّهم أصلكم ومادّتكم وإخوانكم وعدوّ عدوّكم، وأوصيكم بأهل الذمّة فإنّهم ذِمّة نبيّكم وأرْزَاق عيالكم. قوموا عنى.
قال: أخبرنا محمد بن الفُضيل بن غَزْوَان الضبّى قال: أخبرنا حُصَين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون قال: جئتُ فإذا عمرُ واقف على حُذيفة وعثمان بن حُنيف وهو يقول: تَخافان أن تكونا حَمَّلْتُمَا الأرض مالا تُطيق، فقال عثمان: لو شئتُ لأضْعفتُ، وقال حذيفة: لقد حمّلتُ الأرض أمرًا هى له مطيقة وما فيها كبير فضل، فجعل يقول: انظرا ما لَدَيْكُما أَنْ تكونا حَمَّلْتُمَا الأرض مالا تطيق، ثمّ قال: والله لئَنْ سلّمَنى الله لأدَعَنّ أرامل أهل العراق لا يحتَجْنَ إلى أحَدٍ بعْدى أبدًا. قال فما أتت عليه إلا رابعةٌ حتى أصيب (¬٢).
---------------
(¬١) أورده ابن عساكر في تاريخه ص ٣٤٧ - ٣٤٨ من ترجمة عمر.
(¬٢) ابن عساكر في تاريخه ص ٣٥٥ من ترجمة عمر.

الصفحة 312