كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

ذلك، قال فقال عثمان فنعم، قال فقال ابْسُطْ يدك يا عثمان، فبسط يده فبايعه عليّ والناس (¬١).
ثمّ قال عمر: أُوصى الخليفة من بعدى بتقوى الله والمهاجرين الأوّلين أن يَحفَظَ لهم حقهم وأن يعرف لهم حُرمتهم وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا فإنّهم رِدْءُ الإسلام وغَيْظُ العَدوّ وجباةُ المال أن لا يُؤخذ منهم إلا فضلهم عن رِضًى منهم، وأوصيه بالأنصار {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} [سورة الحشر: ٩] أن يَقْبَلَ من مُحْسِنِهِمْ ويتجاوزَ عن مسيئِهِمْ، وأوصيه بالأعراب خيرًا فإنّهم أصل العرب ومادّة الإسلام وأن يؤخَذَ من حواشى أموالهم فيُرَدّ على فقرائهم، وأوصيه بذمّة الله وذمّة رسوله أن يُوفَى (¬٢) لهم بعهدهم وأن لا يُكَلَّفُوا إلا طاقتهم وأن يقاتل مَنْ وَراءهم (¬٣).
قال: أخبرنا معاوية بن عمرو الأزدى والحسن بن موسى الأشيب وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا زهير بن معاوية أبو خيْثَمَة قال: أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدتُ عمرَ حين طُعِن قال: أتاه أبو لؤلؤة وهو يُسَوِّى الصفوف فطَعنه وطعن اثنى عشر معه هو ثالث عشر، قال: فأنا رأيت عمر باسطًا يده وهو يقول: أدْرِكوا الكَلْبَ فقد قتلنى، قال فماج الناس وأتاه رجل من ورائه فأخذه، قال فمات منهم سبعه أو ستّة، قال فحُمل عمر إلى منزله، قال فأتَى الطبيب فقال: أىّ الشراب أحبّ إليك؟ قال: النبيذ، قال فدعى بنبيذ فشرب منه فخرج من إحدى طَعَنَاتِه، فقالوا إنّما هذا الصّديد صديد الدم، قال فدعى بلبن فضرب منه فخرج، فقال: أوْصِ بما كنتَ موصيًا، فوالله ما أراك تُمسى، قال فأتاه كعب فقال: ألَمْ أقُلْ لك إنّك لا تموت إلا شهِيدًا وأنت تقول من أين وأنا في جزيرة العرب؟ قال فقال رجلٌ: الصلاةَ عِبادَ الله قد كادت الضمس تَطْلُعُ، قال فتدافعوا حتى قدّموا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن: والعَصْرِ و {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [سورة الكوثر: ١]، قال فقال عمر: يا عبد الله ائتنى بالكتف التى كتبتُ فيها شأن الجَدّ بالأمس.
---------------
(¬١) ابن عساكر ص ٣٥٧ من ترجمة عمر.
(¬٢) في ل "يُوفِىَ" وبالهامش: الشيخ محمد عبده "يُوفَى" وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث.
(¬٣) ابن عساكر ص ٣٥٧ من ترجمة عمر.

الصفحة 315