يعرفون لكَ قَرابتَك من النبىّ، -صلى الله عليه وسلم-، وصِهْرَك وما آتاك الله من الفِقه والعلم فإن وَليتَ هذا الأمرَ فاتّقِ الله فيه، تمّ دعا عثمان فقال: يا عثمان لعلّ هؤلاء القوم يعرفون لك صِهْرك من رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وسِنّكَ وشَرَفَك، فإنْ وَليتَ هذا الأمرَ فاتّقِ الله ولا تَحْمِلَنّ بنى أبى مُعَيْطٍ على رقاب الناس.
تمّ قال: ادْعوا لى صُهيبًا، فدُعى فقال: صلّ بالناس ثلاثًا وليَخْلُ هؤلاءِ القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالَفَهم فاضْربوا رأسَه. فلمّا خرجوا من عند عمر قال عمر: لو وَلّوْها الأجْلَحَ سَلَكَ بهم الطريق، فقال له ابن عمر: فما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ قال: أكْرَهُ أنْ أتَحَمّلَهَا حيًّا ومَيّتًا. تمّ دخل عليه كعبٌ فقال: {الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} [سورة البقرة: ١٤٧]، قد أنْبأتُك أنّك شهيد فقلتَ مِنْ أيْنَ لى بالشهادة وأنا في جزيرة العرب؟
قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمى قال: أخبرنا حاتم بن أبي صَغِيرَةَ (¬١) عن سِماك أنّ عمر بن الخطّاب لما حُضِرَ قال إن أسْتَخْلِفْ فسُنّةٌ وإلّا أستخلفْ فسنّةٌ، توفّى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، ولم يستخلف، وتوفّىَ أبو بكْر فاسْتخْلَفَ. فقال علىّ: فعرفتُ والله أنّه لن يَعْدِلَ بسُنّة رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فذاك حين جعلها عمرُ شورى بين عثمان بن عفّان وعلىّ بن أبى طالب والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقّاص، وقال للأنصار أدْخِلوهُمْ بيتًا ثلاثة أيّام فإن استقاموا وإلّا فادْخُلوا عليهم فاضربوا أعْناقَهم.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن حسين بن عمران عن شيخ عن عبد الرحمن بن أبْزى عن عمر قال: هذا الأمرُ في أهل بَدْرٍ ما بقى منهم أحدٌ، ثمّ في أهل أُحُد ما بقى منهم أحَدٌ، وفى كذا وكذا، وليس فيها لطليقٍ ولا لولدِ طليق ولا لمُسْلِمَى الفَتْحِ شئٌ.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جُدْعان عن أبى رافع أنّ عمر بن الخطّاب كان مُسْتَندًا إلى ابن عبّاس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال: اعْلَموا أنّى لم أقُلْ في الكلالة شيئًا ولم أسْتَخْلِفْ بعْدى أحدًا، وأنّه مَنْ أدْرَكَ وفاتى من سبى العرب فهو حُرّ من مال الله. قال سعيد بن
---------------
(¬١) بكسر الغين المعجمة قيده صاحب التقريب.