كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرىّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قالك قال ابن شهاب أخبرنى سالم بن عبد الله أنّ عبد الله بن عمر قال: دخل الرهطُ على عمر قُبَيْلَ أنْ ينْزِلَ به عبدُ الرحمن بن عوف وعثمان وعليّ والزبير وسعد فنظر إليهم فقال: إنى قد نظرتُ لكم في أمر الناس فلم أجِدْ عند الناس شِقاقًا إلّا أن يكون فيكم، فإن كان شِقاقٌ فهو فيكم، وإنّما الأمر إلى ستّة: إلى عبد الرحمن وعثمان وعليّ والزبير وطلحة وسعد، وكان طلحة غائبًا في أمواله بالسراة، ثمّ إنّ قومكم إنّما يؤمّرون أحدكم أيها الثلاثة، لعبد الرحمن وعثمان وعلىّ، فإنْ كنتَ على شيءٍ من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تَحْمِلْ ذوى قرابتك على رقاب الناس، وإن كنت يا عثمان على شئ من أمر الناس فلا تحملنّ بنى أبى مُعيط على رقاب الناس، وإن كنتَ على شئٍ من أمر الناس يا علىّ فلا تحملنّ بنى هاشم على رقاب الناس. ثمّ قال: قوموا فتشاوروا فأمّروا أحدكم. قال عبد الله ابن عمر: فقاموا يتشاورون (¬١).
فدعانى عثمانُ مرّةً أو مَرّتَين ليُدْخِلَنى في الأمر ولا والله ما أحبّ أنى كنت فيه عِلْمًا أنّه سيكون في أمرهم ما قال أبى. ولله لَقَلَّما رأيتُه يُحَرّكُ شَفَتَيْه بشئ قطّ إلّا كان حَقًّا، فلمّا أكثرَ عثمانُ عَلَىّ قلتُ له: ألا تَعْقِلُونَ؟ أتُؤمّرُونَ وأميرُ المؤمنين حَىّ؟ فوالله لكأنّما أيقظتُ عمر من مَرْقَد، فقال عمر: أمْهِلوا فإن حَدَثَ بي حَدَثٌ فَلْيُصَلّ لكم صُهَيْبٌ ثلاثَ ليال ثمّ أجْمِعوا أمركم، فمن تَأمّرَ منكم على غير مشورةٍ من المسلمين فاضْرِبوا عنقه (¬٢).
قال ابن شهاب قال سالم: قلتُ لعبد الله أبَدَأ بعبد الرحمن قبلَ عليّ؟ قال: نعم والله.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبى معشر قال: حدّثنا أشياخنا، قال: قال عمر: إنّ هذا لأمرٌ لا يَصْلُحُ إلّا بالشدّة التى لا جَبَرِيّةَ فيها وباللين الذى لا وَهْنَ فيه.
---------------
(¬١) أورده أبن عساكر في تاريخه ص ٣٧٥ من ترجمة عمر.
(¬٢) أورده ابن عساكر في تاريخه ص ٣٧٦ من ترجمة عمر.

الصفحة 319