كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

من ولده ولا غيرهم. وكانت عائشة زوج النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، تُقيمُ النّوْحَ على الهالك من أهلها فحُدّثَت بقول عمر عن رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر فوالله ما كَذَبَا ولكنّ عمر وَهِلَ، إنّما مَرّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، على نُوّحٍ يبكون على هالكٍ لهم فقال: إنّ هؤلاء يبكون وإنّ صاحبهم ليعذَّب، وكان قد اجْتَرَمَ ذلك (¬١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى هشام بن عُمارة عن أبى الحُويرث قال: لمّا قَدِمَ غُلامُ المغيرة بن شعبة ضرب عليه عشرين ومائة درهم كلّ شهر، أربعةَ دراهم كلّ يوم. قال وكان خبيثًا إذا نظر إلى السّبْى الصغار يأتى فيَمْسَحُ رءوسهم ويَبْكى ويقول: إنّ العرب أكلت كَبِدى. فلمّا قدم عمر من مكّة جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده فوجده غاديًا إلى السوق وهو متّكِئٌ على يد عبد الله بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين إنّ سيّدى المغيرة يُكلّفُنى ما لا أطيق من الضريبة، قال عمر: وكم كلّفك؟ قال: أربعة دراهم كلّ يوم، قال: وما تعملُ؟ قال: الأرْحاء، وسكت عن سائر أعماله. فقال: في كم تعمل الرحى؟ فأخبره، قال: وبكَمْ تَبِيعُها؟ فأخبره، فقال: لقد كلّفك يسيرًا، انْطَلِقْ فأعْطِ مولاك ما سَألَك. فلّما ولّى قال عمر: ألا تجعل لنا رَحًى؟ قال: بلى أجعل لك رحى يتحدّث بها أهل الأمصار. ففزَعَ عمر من كلمته، قال وعَلىّ معه فقال: ما تراه أراد؟ قال: أوعدك يا أمير المؤمنين، قال عمر: يكفيناه الله، قد ظننتُ أنّه يريد بكلمته غَوْرًا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله ابن أبى بكر بن حَزْم قال: كان أبو لؤلؤة من سَبْى نهاوند.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: لمّا طُعِنَ عمر هرب أبو لؤلؤة، قال وجعل عمر ينادى: الكلب الكلب. قال فطَعَنَ نفرًا فأخذ أبا لؤلؤة رهطٌ من قريش عبدُ الله بن عوف الزهرىّ وهاشم بن عتبة بن أبي وقّاص ورجل من بنى سَهْم فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصةً كانت عليه فانتحر بالخنجر حين أُخذ.
---------------
(¬١) ابن عساكر في تاريخه ص ٣٥٤ من ترجمة عمر.

الصفحة 322