فأرسل إليه عثمان فأتاه فقال: ما حَمَلك على قَتلِ هذين الرجُلين وهما في ذِمّتنا؟ فأخذ عبيد الله عثمان فصرعه حتى قام الناس إليه فحجزوه عنه، قال وقد كان حين بعث إليه عثمان تَقَلّدَ السيف فعزم عليه عبد الرحمن أن يضعه فوضعه.
قال: أخبرنا أحمد بن محمّد بن الوليد الأزرقىّ المكّىّ قال: أخبرنا مسلم بن خالد قال: حدّثنى عبيد الله بن عمر عَن نافع عن أسلم أنّه لما طُعن عمر قال: مَن أصابنى؟ قالوا: أبو لؤلؤة، واسمه فَيْرُوزُ، غلام المغيرة بن شعبة، قال: قد نهيتكم أن تجلبوا علينا من علوجهم أحدًا فعصيتمونى.
قال: أخبرنا وكيع بن الجّراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن المِسْوَر بن مخرمة أنّ ابن عبّاس دخل على عمر بعدما طُعن فقال: الصلاةَ، فقال: نعم لاحظّ لامرئٍ في الإسلام أضاعَ الصّلاة. فصلّى والجُرْحُ يَثْعَبُ دمًا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن أيّوب بن أبى مُليكة عن المِسْوَر ابن مخرمة أنّ عمر لمّا طُعِن جَعَلَ يُغْمى عليه فقيل إنّكم لَنْ تُفْزِعوه بشئٍ مثل الصّلاة إن كانت به حياة، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، الصّلاة قد صُلّيَتْ، فانتبه فقال: الصلاة هاءَ الله إذًا ولاحظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة، قال فصَلّى وإن جُرحه ليَثْعَبُ دمًا.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدىّ قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المِسْوَر عن أبيها السور بن مخرمة قال: دخلتُ على عمر بن الخطّاب حين طُعن أنا وابن عبّاس وأوذِنَ بالصّلاة فقيل: الصلاةَ يا أمير المؤمنين، قال فرفع رأسه فقال: الصلاةَ، ولاحظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة (¬١). قال فصلّى وإنّ جرحه ليثعب دمًا، قال ودُعى له طبيبٌ فسقاه نبيذًا فخرج مشاكلًا للدم، فسقاه لبنًا فخرج أبيض فقال: يا أمير المؤمنين اعْهَدْ. فذاك حين دعا أصحاب الشورى.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدى قال: أخبرنا مِسْعر عن سِماك قال: سمعتُ ابن عبّاس قال: دخلتُ على عمر حين طُعِن فجعلتُ أُثْنى عليه فقال: بأيّ شئٍ تُثنى عليّ، بالإمْرةِ أو بغيرها؟ قال: قلتُ بكلّ، قال: لَيْتَنى أخْرُجُ منها كَفافًا لا أجْرَ ولا وِزْرَ.
---------------
(¬١) ابن عساكر ص ٣٧٩ من ترجمة عمر.