قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسى وعبيد الله بن موسى عن مِسْعَر عن سِماك الحَنَفى قال: سمعتُ ابن عبّاس يقول: قلتُ لعمر مَصَّرَ الله بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل بك وفعل، فقال: لوددت أنى أنجو منه لا أجْرَ ولا وِزْرَ (¬١).
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لمّا حضرت عمر بن الخطّاب الوفاةُ قال: بالإمارة تغبطوننى؟ فوالله لوددت أنى أنجو كَفافًا لا عليّ ولا لى. قال مالك: فقال سليمان بن يسار للوليد ابن عبد الملك ذلك. فقال: كذبتَ، فقال سليمان أو كُذبتُ.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبى عتيق وموسى بن عقبة قالا: قال ابن شهاب أخبرنا سليمان بن يسار عن حديث المِسْور بن مخرمة عن عمر ليلةَ طُعن دخل هو وابن عبّاس فلمّا أصبَح أفْزَعوه وقالوا: الصّلاة، ففزع فقال: نعم ولاحَظّ في الإسلام لمن ترك الصّلاة، فصلّى والجُرْحُ يَثْعَبُ دمًا.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن كثير النّوّاءِ عن أبى عبيد مولى ابن عبّاس عن ابن عبّاس قال: كنتُ مع عليّ فسمعنا الصيحة على عمر، قال فقام وقمتُ معه حتى دخلنا عليه البيتَ الذى هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت له امرأة: سقاه الطبيب نبيذًا فخرج وسقاه لبنًا فخرج، فقال: لا أرى تُمْسى، فما كنْتَ فاعِلًا فافْعَلْ. فقالت أمّ كلثوم: واعمراه! وكان معها نسوة فبكين معها وارتَجَّ البيتُ بكاءً فقال عمر: والله لو أنّ لى ما على الأرض من شئ لافتديتُ به من هَوْل المُطّلَع. فقال ابن عبّاس: والله إنّى لأرجو أن لا تراها إلّا مقدار ما قال الله: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [سورة مريم: ٧١]، إن كنتَ ما عَلمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيّد المؤمنين تَقْضى بكتاب الله وتَقْسِمُ بالسويّه، فأعجبه قولى فاستوى جالسًا فقال: أتَشْهَدُ لى بهذا يابن عبّاس؟ قال فكففتُ فضرب على كتفى فقال: اشهد لى بهذا يابن عبّاس، قال قلت: نعم أنا أشْهَدُ (¬٢).
قال: أخبرنا هَوْذة بن خليفة قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد بن سيرين قال: لمّا طُعن عمر جعلَ النّاس يدخلون عليه فقال لرجل: انظر، فأدخل يده فنظر،
---------------
(¬١) ابن عساكر في تاريخه ص ٣٦٢ من ترجمة عمر.
(¬٢) أورده أبن عساكر في تاريخه ص ٣٦٥ من ترجمة عمر نقلا عن ابن سعد.