كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

قولك في إمْرَة المؤمنين فوالله لوددتُ أنّ ذلك كَفاف لا لى ولا علىّ، وأمّا ما ذكرتَ من صُحبة رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فذاك (¬١).
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن محمّد عن أبى سعيد الخُدْرىّ قال: كنت تاسعَ تسعةَ عشر رجلًا حين طُعن عمر فأدخلناه فشكا إلينا ألَمَ الوَجَع.
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف ابن سعد عن عبد الله بن جُنين عن شدّاد بن أوس عن كعب قال: كان في بنى إسرائيل ملكٌ إذا ذكرناه ذكرنا عُمَرَ وإذا ذكرنا عمر ذكرناه، وكان إلى جنبه نبىّ يوحَى إليه فأوحى الله إلى النبىّ، -صلى الله عليه وسلم-، أن يقول له: اعْهَدْ عَهدك واكتبْ إلىّ وَصِيَّتك فإنّك ميّتٌ إلى ثلاثة أيّام، فأخبره النبيّ بذلك، فلمّا كان في اليوم الثالث وقع بين الجَدْرِ وبين السرير ثمّ جَأرَ إلى ربّه فقال: اللهمّ إن كنتَ تعلمُ إنى كنتُ أعْدِلُ في الحكم، وإذا اختَلَفَتِ الأمورُ اتّبَعْتُ هواك وكنتُ وكنتُ، فزدنى في عمرى حتى يكبرَ طِفْلى وترْبُو أمّتى. فأوحى الله إلى النبيّ أنّه قد قال كذا وكذا وقد صدَقَ وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة، ففى ذلك ما يَكْبَرُ طفلُه وتربو أمّتُه. فلمّا طعن عمر قال كعب: لَئِنْ سَأَلَ عمر ربه لَيُبْقِيَنّهُ الله، فأُخْبِرَ بذلك عمرُ فقال عمر: اللهمّ اقْبضْنى إليك غير عاجزٍ ولا ملومٍ (¬٢).
قال: أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دُكين قالا: أخبرنا هارون بن أبى إبراهيم عن عبد الله بن عُبيد بن عُمير أنّ عمر بن الخطّاب لمّا طُعن قال له النّاسُ: يا أمير المؤمنين لو شربت شربة، فقال: اسْقونى نبيذًا، وكان من أحبّ الشراب إليه، قال فخرج النبيذ من جُرحه مع صَديد الدم فلم يَتَبَيّنْ لهم ذلك أنّه شرابه الذى شرب، فقالوا: لو شربتَ لبنًا، فأُتى به فلمّا شرب اللبن خرج من جُرحه، فلمّا رأى بياضه بكى وأبْكَى من حوله من أصحابه، فقال: هذا حينٌ، لَوْ أنّ لى ما طَلَعَتْ عليه الشمس لافتديتُ به من هَوْل المُطّلَع، قالوا: وما أبكاك إلّا هذا؟ قال: ما أبكانى غيره، قال فقال له ابن عبّاس: يا أمير المؤمنن والله إنْ كان إسلامك لنصرًا وإن كانت إمامتك لفتحًا، والله لقد مَلأتْ إمارتك الأرض عدلًا،
---------------
(¬١) أورده ابن عساكر في تاريخه ص ٣٦٣ من ترجمة عمر.
(¬٢) أورده ابن عساكر في تاريخه ص ٣٦٠ من ترجمة عمر نقلا عن ابن سعد.

الصفحة 328