ما من اثنين يختصمان إليك إلّا انتهيا إلى قولك. قال فقال عمر: أجْلسونى، فلمّا جلس قال لابن عبّاس: أعِدْ عليّ كلامك، فلمّا أعاد عليه قال: أتشهد لى بذلك عند الله يومَ تلقاه؟ فقال ابن عبّاس: نعم، قال ففرح عمر بذلك وأعجبه (¬١).
قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن يحيَى بن سعيد عن القاسم بن محمّد أن عمر بن الخطّاب حين طُعن جاءَ الناس يُثْنونَ عليه ويودّعونَه فقال عمر: أبا الإمارة تُزكّونَنى؟ لقد صَحِبْتُ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقبض الله رسوله وهو عنى راضٍ، ثمّ صحبتُ أبا بكرٍ فسمعتُ وأطعتُ فتوفّى أبو بكر وأنا سامع مطيع، وما أصبَحْتُ أخافُ على نفسى إلا إمارتَكم هذه.
قال: أخبرنا يحيَى بن خُليف بن عقبة قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: لمّا طُعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال: لو أنّ لى ما في الأرض من شئ لافتديتُ به من هَوْل المُطّلَعِ (¬٢).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبى قال: دعا عمر بن الخطّاب بلبن بعدما طُعن فشرب فخرج من جِراحته فقال: الله أكبر، فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال: إنّ مَن غَرّهُ عمرهُ لمغرورٌ، والله لوددتُ أنّى أخرج منها كما دخلتُ فيها، والله لو كان لى ما طلعت عليه الشمسُ لافتديتُ به من هول المُطّلَع.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرنى سعيد بن المسيّب أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر الصّدّيق قال حين قُتل عمر: قد مررتُ على أبى لؤلؤة قاتلِ عمر ومعه جُفينة والهرمزان وهم نَجىّ فلمّا بَغَتّهُم ثاروا فسقط من بينهم خنجرٌ له رأسان ونِصابه وسطه، فانْظُروا ما الخنجر الذى قتل به عمر، فوجدوه الخنجر الذى نَعَتَ عبد الرحمن بن أبى بكر، فانطلق عبيدُ الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن ابن أبى بكر ومعه السيف حتّى دعا الهرمزان فلمّا خرج إليه قال: انْطَلِقْ معى حتّى ننظر إلى فرس لى، وتأخّر عنه حتّى إذا مضى بين يديه عَلاهُ بالسيف، قال عبيد الله: فلمّا وجد حرّ السيف قال: لا إله إلّا الله، قال عبيد الله: ودعوتُ جُفينة
---------------
(¬١) أورده ابن عساكر في تاريخه ص ٣٦٨ من ترجمة عمر نقلا عن ابن سعد.
(¬٢) ابن عساكر ص ٣٦٧ من ترجمه عمر.