نافع عن ابن عمر أنّ أوّل صدقةٍ تُصُدّقَ بها في الإسلام ثَمْغٌ (¬١) صَدَقَةُ عُمَرَ بن الخطّاب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحّاك بن عثمان عن عثمان بن عروة قال: كان عمر بن الخطّاب قد استسلف من بيت المال ثمانين ألفًا فدعا عبد الله بن عمر فقال: بعْ فيها أموالَ عمر فإن وَفَتْ وإلّا فسَلْ بنى عدىّ فإن وفَتْ وإلّا فسَلْ قريشًا ولا تَعْدُهم (¬٢).
قال عبد الرحمن بن عوف: ألا تستقرضها من بيت المال حتى تُؤدّيَها؟ فقال عمر: معاذَ الله أن تقولَ أنتَ وأصحابك بعدى أمّا نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر فَتعُرُّونِى بذلك فتَتْبَعَنى تَبِعَتُهُ وأقَعَ في أمر لا يُنْجينى إلا المَحْرَجُ منه. ثمّ قال لعبد الله بن عمر: اضْمَنْها، فضمنها، قال فلم يُدْفَنْ عمر حتى أشْهَدَ بها ابنُ عمر على نفسه أهلَ الشورى وعدّةً من الأنصار، وما مضت جمعةٌ بعد أن دُفن عمر حتى حَمَلَ ابن عمر المالَ إلى عثمان بن عفان وأحضر الشهود على البراءة بدفع المال.
قال: أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة قال: حدّثنى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدّثنى يحيَى بن أبى راشد النصرىّ أنّ عمر بن الخطّاب لمّا حضرته الوفاة قال لابنه: يا بُنىّ إذا حضرتنى الوفاةُ فاحرفنى وَاجْعَلْ رُكْبَتَيْكَ في صُلْبى وضع يدك اليمنى على جبينى ويدك اليسرى على ذَقْنى، فإدا قُبِضْتُ فَأَغْمِضْنِى، واقْصِدُوا في كفنى فإنّه إنْ يكن لى عند الله خيرٌ أبْدَلَنى خيرًا منه، وإدْ كنتُ على غير ذلك سلبنى فأسْرَعَ سَلْبى، واقْصِدوا في حفرتى فإنّه إنْ يكن لى عند الله خيرٌ وَسّعَ لى فيها مَدّ بصَرى، وإن كنتُ على غير ذلك ضَيّقَهَا عَلَىّ حتى تَخْتَلِفَ
---------------
(¬١) لدى الفيروزابادى في المغانم المطابة في معالم طابة ص ٨٠ "ثمغ: موضع بخيبر، وكان مالا لعمر بن الخطاب. وأضاف قائلا: وفى البخارى أن عمر بن الخطاب تصدق بمال يقال له ثمغ وكاد، نخلا. فقال: يا رسول الله، استفدت مالا وهو عندى نفيس فأردت أن أتصدق به، فقال -صلى الله عليه وسلم- تصدق بأصله، ولا يباع ولا يُوهَب، ولا يورث، ولكن ينفق ثمره. فتصدق به عمر -رضى الله عنه- الحديث.
(¬٢) ابن عساكر ص ٣٥٦ من ترجمة عمر.