كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن ابن أبي مُليكة قال: لمَّا طُعن عمر جاءَ كعب فجعل يبكى بالباب ويقول: والله لو أنّ أمير المؤمنين يُقْسِمُ على الله أنْ يُؤخّرَه لأخّرَه، فدخل ابن عبّاس عليه فقال: يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا، قال: إذًا والله لا أسأله. ثمَّ قال: ويلٌ لى ولأمّى إنْ لم يغفر الله لى!
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: أخبرنا حبيب ابن عبيد الرحَبى عن المِقْدام بن مَعْدِيكَرب قال: لمَّا أصيب عمر دَخَلَتْ عليه حفْصَةُ فقالت: يا صاحب رسول الله ويا صِهْرَ رسول الله ويا أمير المؤمنين، فقال عمر لابن عمر: يا عبد الله أجْلِسْنى فلا صَبَر لى على ما أسمع، فأسنده إلى صدره فقال لها: إنى أُحَرّجُ عليْك بما لى عليك من الحقّ أن تَنْدُبِينى بعد مجلسك هذا فأمّا عَيْنُك فلن أَمْلِكَهَا، إنّه ليس من مَيّتٍ يُنْدَبُ بما ليس فيه إِلَّا الملائكة تَمْقُتُه (¬١).
قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أنّ عمر بن الخطّاب لمَّا طُعِن عَوّلَت حفصةُ فقال: يا حفصة أما سمعت النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، يقول إنّ المعَوَّلَ عليه يُعَذَّبُ؟ قالَ وعَوّلَ صُهيْبٌ فقال عمر: يا صُهيب أما علمتَ أنّ المُعَوَّلَ عليه يُعَذَّبُ؟
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسّان عن محمّد قال: وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمّد قال: لمّا أصيب عمر حُمل فأُدخل فقال صُهيب: وأخاه! فقال عمر: ويحك يا صُهيب أما علمت أن المعوَّل عليه يُعذَّب؟
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عقيل قال: أخبرنا محمّد بن سيرين قال: أُتى عمر بن الخطّاب بشراب حين طُعِن فخرج من جِراحته، فقال صهيب: وا عمراه وا أخاه، مَنْ لنا بعدك؟ فقال له عمر: مَهْ يا أخى أما شَعَرْتَ أنَّه من يعوَّل عليه يعذَّب؟
---------------
(¬١) في من متن ل "نَمَقَتْه" والمثبت من ث مضبوطا ضبط قلم هكذا. ومثله لدى ابن عساكر في تاريخه ص ٣٨٥ من ترجمة عمر، وهو ينقل عن ابن سعد، وابن الجوزى في مناقب عمر ص ٢٥٣ وأخرجه صاحب الكنز برقم ٤٢٩٠٤ وروايته هناك " ... إِلَّا الملائكة تلعنه" والمعنى على رواية ل: أن الملائكة تكتب كل ذلك وتحصيه.

الصفحة 335