ذلك لمكان السلطان، فإذا أنا مِتّ فاغْسِلْنى وكَفّنّى ثمّ احملْنى حتّى تقف بى على باب عائشة فتقول هذا عمر يستأذن، تقول: أَألِجُ؟ (¬١) فإنْ أذنت لى فادْفنى معهما وإلا فادْفنى بالبقيع. قال ابن عمر: فلمّا مات أبى حملناه حتّى وقفنا به على باب عائشة فاستأذنها في الدّخول فقالت ادْخُلْ بسلام (¬٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدَّثنى كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حنطب قال: لمّا أرسل عمر إلى عائشة فاستأذنها أن يُدفن مع النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وأبى بكر فأذِنَتْ قال عمر: إنّ البيت ضَيّقٌ، فدعا بعَصًا فأُتىَ بها فقدّر طوله ثمّ قال: احْفِروا على قَدْرِ هذه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس المدنى قال: حدّثنى أبى عن يحيَى بن سعيد وعبد الله بن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم وغيرهما عن عَمرة بنت عبد الرحمن الأنصاريّة عن عائشة قالت: ما زِلْتُ أضع خِمارى وأتَفضّلُ (¬٣) في ثيابى في بيتى حتّى دُفن عمر بن الخطّاب فيه، فلم أزَلْ متحفّظة في ثيابى حتّى بَنَيْتُ بينى وبين القبور جِدارًا فتفضّلتُ بعدُ (¬٤).
قالا: ووصفت لنا قبر النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، وقبر أبى بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سَهْوة (¬٥) بيت عائشة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن موسى عن إسْحاق بن
---------------
(¬١) في متن ل "يقول الخ" وبالهامش: "جميع النسخ بها الخ (بوضع نقطة تحت كل من الحرفين الأخيرين). أقول: "والنقطة التى أشار إليها ساخاو بأنها موضوعة تحت كل من الحرفين الأخيرين إنما هى الكسرة تحت اللام ونقطة الجيم التى وضحتهما رواية ث المثبتة هاهنا". ومثلها لدى ابن عساكر في تاريخه ص ٣٨٣ من ترجمة عمر، وهو ينقل عن ابن سعد.
(¬٢) أورده ابن عساكر في تاريخه ص ٣٨٣ من ترجمة عمر، نقلًا عن ابن سعد.
(¬٣) لدى ابن الأثير في النهاية (فضل) وفى حديث امرأة أبي حذيفهَ "قال: يا رسول الله إن سالمًا مولى أبي حذيفة يرانى فُضُلًا" أى متبذلة في ثياب مِهْنَتى. يقال: تفضلت المرأة إذا لَبِست ثياب مِهْنتها أو كانت في ثوب واحد.
(¬٤) أورده ابن الجوزى في مناقب عمر ص ٢٥٩.
(¬٥) لدى ابن الأثير في النهاية (سها) وفيه "أنه دخل على عائشة وفى البيت سَهْوَةٌ عليها سِتْرٌ" السهوة: بيت صغير منحدر في الأرض قليلا، شبيه بالمُخدَع والخزانة. وقيل هو كالصُّفَّة تكون بين يدى البيت وقيل: شبيه بالرَّفِّ أو الطاق يوضع فيه الشيء.