قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عبد الملك، يعنى ابن أبى سليمان، عن واصل الأحدب عن زيد بن وهب قَال: أتيتُ ابنَ مسعود أسْتَقْرِئه آية من كتاب الله فَأَقْرَأَنيها كذا وكذا فقلت: إنّ عمر أقرأنى كذا وكذا، خلافَ ما قرأها عبدُ الله، قال فبكَى حتّى رأيْتُ دموعه خِلال الحصَى ثمّ قال: اقرَأها كما أقْرَأك عمرُ فواللِّه لهىَ أبْينُ من طريق السّيْلَحَين (¬١)، إِنَّ عمر كان للإسلام حِصْنًا حصينًا يدخل الإسلام فيه ولا يخرج منه، فلمّا قُتل عمر انثلم الحصن فالإسلامُ يَخْرُجُ منه ولا يدخل فيه.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حمّاد بن زيد عن عبد الله بن المختار عن عاصم بن بَهْدَلة عن أبى وائل قال: قَدِمَ علينا عبدُ الله بن مسعود فنعى إلينا عمر فلم أرَ يومًا كان أكثر باكيًا ولا حزينًا منه، ثمّ قال: والله لو أعْلَمُ عمرَ كان يُحِبّ كلبًا لأحبْبَبْتُه، والله إنّى أحْسِبُ العِضَاه قد وجد فَقْد عمر (¬٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حَدّثنى بَرَدان بن أبي النّضْر عن سلمة بن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لمَّا مات عمر بن الخطّاب بكى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فقيل: ما يُبكيك؟ فقال: لا يَبْعَدِ الحقّ وأهله، اليوم يَهى أمرُ الإسلام (¬٣).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: بكى سعيد بن زيد فقال له قائل: يا أبا الأعور ما يُبكيك؟ فقال: على الإسلام أبْكى، إنّ موت عمر ثلَمَ الإسلام ثلمةً لا تُرْتَقُ إلى يوم القيامة (¬٤).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن إبراهيم المُرّى عن عيسى بن أبى عطاء عن أبيه قال: قال أبو عبيدة بن الجرّاح يومًا وهو يذكر عمر فقال: إنْ ماتَ عمر رَقّ الإسلامُ، ما أُحِبّ أنّ لى ما تطلع عليه الشمس أو تغرب
---------------
(¬١) موضع قرب بغداد، وسميت بذلك لأنها كانت بها مسالح لكسرى.
(¬٢) أورده ابن عساكر في تاريخه ص ٣٩٤ من ترجمة عمر، نقلًا عن ابن سعد.
(¬٣) أورده ابن عساكر في تاريخه ص ٣٩٤ من ترجمة عمر، نقلًا عن ابن سعد.
(¬٤) أورده ابن عساكر في تاريخه ص ٣٩٤ من ترجمة عمر، نقلًا عن ابن سعد.