كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

وأنى أبْقى بعد عمر. قال قائل: ولِمَ؟ قال: سَتَرَوْنَ ما أقول إن بقيتُم، أمّا هو فإن وَلىَ وال بعدَ عمر فأخَذَهم بما كان عُمَرُ يأخذهم به لم يُطِعْ له الناسُ بذلك ولم يَحْمِلُوه وإن ضَعُفَ عنهم قَتَلوه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة بن زياد ابن أبى بشير عن الحسن قال: أيّ أهل بيت لم يجدوا فَقْدَ عمر فهم أهلُ بيت سَوْءٍ.
قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازى عن أبي سِنان عن عمرو بن مُرّة قال: قال حذيفة: ما يحبسُ البَلَاءَ عنكم فراسخَ إِلا مَوْتَةٌ (¬١) في عنق رجل كتب الله عليه أن يموت، يعنى عمر.
قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازى عن جعفر بن سليمان عن أبي التَّيّاح عن زَهْدَم الجَرْمى عن حُذيفة أنّه قال يومَ مات عمر: اليومَ تَرَكَ المسلمون حافّة الإسلام. قال قال زهدم: كم ظعنوا بعده من مَظعن، ثمّ قال: إنّ هؤلاء القومَ قد تركوا الحقّ حتّى كأنَّ بينهم وبينه وعُورَةً حتّى لو أرادوا أن يرجعوا دينهم ما استطاعوا.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ قالا: أخبرنا سفيان عن منصور عن رِبْعِىّ بن حِراش عن حُذيفة: كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المُقبل لا يزداد إِلَّا قُرْبًا، فلمّا قُتل عمر، رحمه الله، كان كالرجل المُدْبر لا يزداد إِلَّا بُعْدًا (¬٢).
قال: أخبرنا يحيَى بن عبّاد قال: أخبرنا مالك، يعنى ابن مِغْوَل، قال: سمعتُ منصور بن المعتمر يحدّث عن رِبْعِيّ بن حِراش أو أبي وائل قال: قال حُذيفة: إنّما كان مَثَلُ الإسلام أيّامَ عمر مثلَ امرئ مُقبل لم يزل في إقبال، فلمّا قتل أدبر فلم يزل في إدبار.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد عن أبي التيّاح عن عبد الله بن أبي الهُذيل قال: لمّا قُتل عمر بن الخطّاب قال حذيفة: اليوم ترك النَّاس
---------------
(¬١) في متن ل "موتُه" وبالهامش الشيخ محمّد عبده "مَوْتَةٌ" وآثرت قراءة الشيخ اعتمادًا على رواية ث. وفى طبعتى إحسان وعطا "موتُه".
(¬٢) ابن عساكر ص ٣٩٤.

الصفحة 346