كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى كثير بن عبد الله المُزَنى عن أبيه عن جدّه قال: سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول لأبى مريم الحَنَفى: أقَتَلْتَ زيدَ بن الخطّاب؟ فقال: أكرمه الله بيدى ولم يُهِنّى بيده، فقال عمر: كم ترى المسلمين قتلوا منكم يومئذٍ؟ قال: ألفًا وأربعمائة يزيدون قليلًا، فقال عمر: بِئسَ القتلى! قال أبو مريم: الحمد لله الّذى أبقانى حتّى رجعتُ إلى الدّين الذى رضى لنبيّه، عليه السلام، وللمسلمين. قال فسُرّ عمر بقوله، وكان أبو مريم قد قَضَى بعد ذلك على البصرة.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون قال: وحدّثنى عبد العزيز بن يعقوب الماجشون قالا: قال عمر بن الخطّاب لمتمّم ابن نُويرة: ما أشَدَّ ما لَقِيتَ على أخيك من الحزن! فقال: كانت عينى هذه قد ذهبت، وأشار إليها، فبكيتُ بالصحيحة فأكثرتُ البكاء حتّى أسعدتها العينُ الذاهبة وجرت بالدمع، فقال عمر: إنّ هذا لحُزْنٌ شديدٌ ما يحزن هكذا أحَدٌ على هالكه، ثمّ قال عمر: يرحم الله زيدَ بن الخطّاب! إنى لأحسِبُ أنى لو كنتُ أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيتَ أخاك، فقال متمّم: يا أمير المؤمنين لو قُتل أخى يومَ اليمامة كما قُتل أخوك ما بكيتُه أبدًا، فأبْصَرَ عُمر وتَعَزّى عن أخيه، وكان قد حَزِنَ عليه حُزْنًا شديدًا، وكان عمر يقول: إنّ الصَّبا لَتَهُبّ فَتَأتينى بريح زيد بن الخطّاب. قال ابن جعفر فقلتُ لابن أبي عون: أما كان عمر يقول الشعر؟ فقال: لا ولا بيتًا واحدًا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: وكان زيد بن الخطاب قُتل يوم مسيلمة باليمامة سنة اثنتى عشرة في خلافة أبي بكر الصّدّيق.
قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلى قال: أخبرنا عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطّاب لأخيه زيد بن الخطّاب يومَ أُحُد: أقْسَمْتُ عليك إلَّا لبِسْتَ دِرْعى. فلبسها ثمّ نزعها فقال له عمر: مالك؟ قال: إنى أريد بنفسى ما تريد بنفسك.
* * *

الصفحة 351