كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، الخبرُ قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فندب أصحابه وخرج يريد العير، فتساحلت (¬١) العير وأسرعت، وساروا الليل والنهار فَرَقًا من الطلبة، وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، خبرَ العير ولم يَعلما بخروجه، فقدما المدينة في اليوم الذى لاقَى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فيه النفرِ من قريش ببدر، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله فلقياه بتُرْبانَ فيما بين مَلَل والسيّالة على المحجّة منصرفًا من بدر، فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة، وضرب لهما رسولُ الله بسُهْمانهما وأجورهما في بدر، فكانا كمن شهدها. وشهد سعيدٌ أُحُدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم- (¬٢).
قال: أخبرنا يحيَى بن سعيد الأمويّ قال: أخبرنا عُبيدة بن مُعتِّب عن سالم ابن أبى الجَعْد عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، اثْبُتْ حِراءُ فإنّه ليس عليك إِلَّا نبيّ أو صدّيق أو شهيد. قال فسمّى تسعةً: رسول الله وأبا بكر وعمر وعليًّا وعثمان وطلحة والزُّبَيْر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك، وقال: لو شئتُ أن أُسمّىَ العاشرَ لفعلْتُ، يعنى نفسه (¬٣).
قال: أخبرنا الحجّاج بن المنهال قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن الكلبيّ عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: قال رسول الله: عشرةٌ من قريش في الجنّة: أبو بكر وعمر وعثمان وعليِّ وطلحة والزُّبَيْر وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل وأبو عُبيدة بن الجرّاح (¬٤).
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثى عن يحيَى بن سعيد قال: أخبرنى نافع عن عبد الله بن عمر أنّه اسْتُصْرِخَ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل يومُ الجمعة بعدما ارتفع الضّحى فأتاه ابن عمر بالعقيق وتَرَكَ الجُمعَة (¬٥).
---------------
(¬١) في الأصول "فساحلت" والمثبت لدى الذهبى وهو ينقل عن ابن سعد. ومثله لدى ابن عساكر في المختصر ولدى ابن الأثير في النهاية (سحل) وفى حديث بدر "فساحل أبو سفيان بالعير" أى أتى بهم ساحل البحر.
(¬٢) أورده الذهبى في سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٣٦ نقلًا عن ابن سعد.
(¬٣) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٣٠٠.
(¬٤) مختصر تاريخ دمشق ج ٩ ص ٣٠٠.
(¬٥) أورده الذهبى في سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٣٩ نقلًا عن ابن سعد.

الصفحة 356