الخمر، فمرّ عليه رجل فقال: حُرِّمَت الخمر، وتلا عليه الآية فقال: تَبًّا لها قد كان بصرى فيها ثابتًا (¬١).
قال: أخبرنا محمّد بن يزيد الواسطى ويَعْلى بن عبيد الطنافسى قالا: أخبرنا الإفريقى عن سعد بن مسعود وعُمارة بن غُراب اليَحْصَبِى أنّ عثمان بن مظعون أتى النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله إنى لا أحبّ أنْ تَرى امرأتى، قال محمّد بن يزيد: عُرْيَتى، وقال يعلى بن عبيد: عَوْرتى، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولِمَ؟ قال: أسْتَحيى من ذلك وأكرَهُه، قال: إنّ الله جعلها لك لباسًا وجعلك لها لباسًا وأهلى يَرَوْنَ عُرْيَتى، في حديث محمّد بن يزيد، وفى حديث يعلى عَوْرَتى، وأنا أرى ذلك منهم، قال: أنت تفعل ذلك يا رسول الله؟ قال: نعم، قال: فمِنْ بَعْدِكَ. فلمّا أدبَرَ قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: إنّ ابن مظعون لحيىّ سِتّير (¬٢).
قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصى ويسيح في الأرض فقال له رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: ألَيْس لكَ فيَّ أُسْوَةٌ حسنة؟ فأنا آتى النساء وآكلُ اللحمَ وأصومُ وأُفْطِرُ، إنّ خِصاءَ أُمّتى الصيامُ وليس من أُمّتى مَنْ خَصى أو اخْتَصى (¬٣).
قال: أخبرنا سليمان بن داود الطيالسى قال: أخبرتا إبراهيم بن سعد عن الزهريّ عن سعيد بن المسيّب عن سعد بن أبي وقّاص قال: لقد رَدّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، على عثمان بن مظعون التبتّل ولو أذِنَ له في ذلك لاخْتَصى.
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: أخبرنا إسرائيل قال: وأخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق عن أبي بُرْدة: دَخَلَت امرأةُ عثمان بن مظعون على نساء النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، فَرَأيْنَها سَيئَةَ الهيئة فقلن لها: مالكِ؟ فما في قريش أغنى من بعلك! قالت: ما لنا منه شئٌ، أمّا لَيلَهُ فقائمٌ وأمّا نهارَه فصائم. فدخل النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، فذَكَرْنَ ذلك له، فلقيه فقال: يا عثمان بن مظعون أما لك بى أسْوَةٌ؟ فقال: يا بأبى وأُمّى، وما ذاك؟ قال: تَصومُ النهارَ وتقومُ الليلَ، قال: إنى لأفعل، قال: لا تَفْعَلْ، إنّ لعينَيك عليك حَقًّا وإنّ لجَسَدِكَ حقًّا وإنّ
---------------
(¬١) أورده الذهبى في سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٥٥.
(¬٢) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٥٧.
(¬٣) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٥٧.