كتاب الطبقات الكبرى - ط الخانجي (اسم الجزء: 3)

قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: خَطّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، لعثمان بن مظعون وإخوته موضع دارهم اليومَ بالمدينة (¬١).
قالوا: وآخى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بين عثمان بن مظعون وأبى الهيثم بن التّيّهان. وشَهِدَ عثمان بن مظعون بدرًا ومات في شعبان على رأس ثلاثين شهرًا من الهجرة.
قال: أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَرىّ ووكيع بن الجرّاح وأبو نُعيم ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ عن سفيان بن الثورى عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمّد عن عائشة أنّ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، قَبّلَ عثمان بن مظعون وهو مَيّتٌ، قال فرأيتُ دموعَ النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، تَسيلُ على خدّ عثمان بن مظعون (¬٢).
قال: أخبرنا الفضل بن دُكين عن خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص عن عبد الله بن عثمان بن الحارث بن الحكم أنّ عثمان بن مظعون مات فخرج رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فكَبّر عليه أربع تكبيرات.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبي سَبْرَة عن عاصم بن عبيد الله بن أبي رافع قال: كان رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، يَرتادُ لأصْحابه مَقْبَرةً يُدْفَنونَ فيها فكان قد جاء نواحى المدينة وأطرافها، قال ثمّ قال: أُمِرْتُ بهذا الموضع، يعنى البقيع، وكان يُقال له بقيعُ الخَبْجَبَة، وكان أكثر نباته الغَرْقَدَ وبه نِجالٌ كثيرة، والنَّجْلُ النّزّ، وأثْلٌ وطَرْفاء، وبه بعوضٌ كالدّخان إذا أمسَوْا، فكان أوّلُ من قُبر هناك عثمانَ بن مظعون، فوضع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، حجرًا غد رأسه وقال: هذا فَرَطُنا. فكان إذا مات الميّتُ بعده قيل: يا رسول الله أينَ نَدْفِنُه؟ فيقول رسول الله: عند فَرَطِنا عثمان بن مظعون.
قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أُسامة بن زيد عن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال: رأيتُ قبر عتمان بن مظعون وعنده شئٌ مرتفع، يعنى كأنَّه عَلَمٌ.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهرىّ عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أوّلُ من دُفن بالبقيع من المسلمين عثمان بن
---------------
(¬١) نفس الصدر.
(¬٢) نفس المصدر ج ١ ص ١٥٩.

الصفحة 368