مظعون فأمر به رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فدفن عند موضع الكِبا اليومَ عند دار محمد بن الحنفيَّة. قال محمّد بن عمر: والكِبَا الكُناسة.
قال: أخبرنا محمّد بن عُمر ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن أبى النَّضْر قال: لمّا مُرّ بجنازة عثمان بن مظعون قال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: ذهبتَ ولم تَلَبّسْ منها بشيءٍ، يعنى الدنيا.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى معمر عن الزهرىّ عن خارجة بن زيد عن أمّ العلاء امرأةٍ من نسائهم قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان عن إبراهيم بن سعد قال: أخبرنا ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن أمّ العلاءِ امرأة من نسائهم قد كانت بايعت رسولَ الله، -صلى الله عليه وسلم-، وذَكَرَتْ أنّ عثمان بن مظعون اشتكى عندهم: فَمَرَّضْنَاهُ حتّى إذا توفّى جعلناه في أثوابه فأتانا رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقلتُ اذْهَبْ (¬١) عَنكَ أبا السّائب شَهادتى عليك لقد أكْرَمَك الله، قالت: فقال رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: وما يُدْريكِ أنَّ الله أكرمه؟ فقلت له: لا أدْرى بأبى أنت وأمّى يا رسول الله، فمَنْ؟ قال: أمّا هو فقد جاءَه اليقين، والله إنى لأرجو له الخيرَ وإنّى لَرَسُولُ الله وما أدْرى ما يُفْعَلُ بي. قالت: فمَنْ بأبى وأمّى؟ فوالله لا أُزَكّى بعده أحدًا أبدًا. قالت: فأحْزَنَنى ذلك فنِمْتُ فأُريتُ لعثمان عينًا تَجْرى، قالت: فأتيتُ النبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، فأخبرتُه فقال: ذلك عَمَلُه (¬٢).
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عبّاس قال: لمَّا مات عثمان بن مضعون قالت امرأته: هَنِيئًا لك الجنّةُ عثمان بن مظعون! فنظر إليها رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، نَظَرَ غَضْبانَ فقال لها: وما يُدْريكِ؟ فقالت: يا رسول الله فارسُك وصاحبُك، فقال: والله إنّى لَرَسُولُ الله فما أدْرى ما يُفْعَلُ بى ولا به. فاشْتَدّ ذلك على أصحاب رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، أنْ يقول ذلك لمثل عثمان ابن مظعون وهو من أفضلهم. فلمّا ماتت، قال يزيد: زينبُ بنت رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وقال عفّان: رُقيّةُ بنت رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، وقال سليمان بن حرب: ابنَةٌ
---------------
(¬١) في متن ل "أُذْهِبُ" وبالهامش: الشيخ محمد عبده "اذهَبْ" وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على ما ورد في ث حيث ضبطت -ضبط قلم- بفتح الهاء وسكون الباء. وفى طبعتى احسان وعطا "أُذْهِبُ".
(¬٢) أورده الذهبى في سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٥٩.