لرسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، قال رسول الله: الْحَقى بسَلَفِنا الخْير عثمان بن مظعون. قال يزيد بن هارون في حديثه. فبَكَت النساءُ فجعل عمر بن الخطّاب يَضْرِبُهُنّ بسوطه، فأخذ رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بيده وقال: مَهْلًا يا عمر، ثم قال: ابْكِينَ وإيّاكُنّ ونَعيقَ الشيطانِ. ثمّ قال: إنّه مَهْما كان من العَينْ والقَلْب فمِن الله ومن الرّحْمَةِ وما كان من اليد واللسان فمِن الشيطان (¬١).
قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: توفّى عثمان بن مظعون فسمع رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، عجوزًا تقول وراء جنازته: هنيئًا لك أبا السائب الجنّة، فقال لها رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-: وما يُدْرِيكِ؟ فقالت: يا رسول الله أبو السائب، قال: والله ما نعلم إلَّا خيرًا. ثمّ قال: بِحَسْبِكِ أن تقولى كان يُحِبّ اللَّه ورسولَه.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة أنّه بلغه أنّ عمر بن الخطّاب قال لمَّا توفّي عثمان بن مظعون وفاةً لم يُقتَلْ: هَبَطَ من نفسى هَبْطَةً فقلتُ انْظُروا إلى هذا الذى كان أشدّنا تَخَلّيًا من الدنيا ثمّ مات ولم يُقْتَل فلم يزل عثمان بتلك المنزلة من نفسى حتّى توفّى رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، فقلت وَيْكَ إن خِيارَنا يَموتونَ، ثمّ توفّى أبو بكر فقلت ويك إنّ خيارنا يموتون، فرجع عثمان في نفسى إلى المنزلة التى كان بها قبل ذلك.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا محمّد بن قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت سعد قالت: نَزَلَ في قبر عثمان بن مظعون والنبيّ، -صلى الله عليه وسلم-، قائم على شفير القبر، عبدُ الله بن مظعون وقُدامة بن مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون ومعمر بن الحارث.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن خطَب قال: لمّا مات عثمان بن مظعون دُفن بالبقيع فأمر رسول الله، -صلى الله عليه وسلم-، بشئ فوضع عند رأسه وقال: هذا علامةُ قَبره يُدْفَنُ إليه، يعنى مَنْ مات من بعده.
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن قُدامة عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت: كان عثمان بن مظعون وإخوته متقاربين في الشّبَه، كان عثمان
---------------
(¬١) أورده الذهبى في سير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٥٦.